تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
نعم ، ظاهر كلام المصنّف قدّس سرّه : « إذا لم يكن لغيره » هو الاحتراز عمّا إذا كان المصحف لغيره ، فيثبت الضّمان حينئذ ، إلّا أنّ مراده قدّس سرّه ليس ذلك ، كيف ! وأنّه قدّس سرّه نصّ في ذيل هذه المسألة بعدم الضّمان في الفرض ؛ معلّلا بأنّ الضّرر جاء من قبل التّكليف الشّرعي ، والتّعليل يعمّ ما إذا كان المصحف لغيره ، كما أنّه قال قدّس سرّه : في المسألة الثّانية عشر بعدم الضّمان في الفرع المذكور ، أيضا . هذا ، ولكنّ الحقّ هو أنّ المنجّس ضامن لأجرة تطهير المصحف إذا كان لغيره ، شخصا كان ذلك الغير ، أو جهة . والوجه فيه : هو أنّ المنجّس أوجب بسبب التّنجيس زوال وصف كمال المصحف ؛ ومن المعلوم : أنّ زواله يستدعي الضّمان ، كما هو مقتضى ما تقدّم في المسألة الثّانية عشر . وعليه : فلو طهّر المصحف من لم ينجّسه وصرف مؤنة لتطهيره بلا قصد التّبرّع ، كان له الرّجوع إلى المنجّس ، ولا ينافي كفائيّة الوجوب التّكليفي عينيّة الوجوب الوضعيّ ، بمعنى : أنّ الأمر بالتّطهير المتوجّه إلى المنجّس وغيره على وجه الكفاية ، لا يلازم توجّه المؤنة ووجوب بذلها إلى غيره - أيضا - على وجه الكفاية ، فإذا لا يصحّ ما عن المصنّف قدّس سرّه في ذيل المسألة من قوله : « وكذا لو ألقاه في البالوعة ، فإنّ مؤنة الإخراج الواجب على كلّ أحد ليس عليه » . ثمّ انقدح ممّا ذكرنا من عدم التّنافي ، بين كفائيّة الوجوب التّكليفي ، وبين عينيّة الوجوب الوضعي ، حكم ما لو كان المصحف ملكا لنفس المنجّس ، فيضمن مؤنة تطهيره لو طهّره غيره مع صرفها . -