شرح
ولا وجه للقول بتأثير التغيّر بأوصاف المتنجّس ، إلّا أن يتمسك بإطلاق صحيحة ابن بزيع وأنّ كلمة : « شيء » تعمّ المتنجس ، فهو - أيضا - منجّس للماء ، إمّا بالملاقاة في القليل أو بالتغيير في الكثير .
ولا يخفى عليك : أنّ الذيل : « فينزح حتى يذهب الرّيح ويطيب طعمه » يمنع الإطلاق ، ويكون قرينة على أنّ المراد من الشيء هو عين النّجس ؛ إذ النفورة لا تكون إلّا من ناحية عين النّجاسة ، وأمّا المتنجّس الذي يكون طاهرا بالذات كالدبس أو الصبغ أو العطر فلا نفورة في ريحه حتّى تذهب ويطيب بذهابها طعم الماء « 1 » .
وقد يستدلّ بظاهر النبوي ، أي : إطلاق الموصول فيه : « خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء ، إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه » .
أورد عليه الجواهر بما هذه عبارته : « وهو مع إمكان دعوى ظهوره في النّجاسة دون المتنجّس سيّما بعد شيوع مثل هذه العبارة في المشتملة « 2 » على الأوصاف الثلاثة في ذلك « 3 » لا جابر له في المقام « 4 » لمصير ظاهر المشهور إلى خلافه هنا ومنه لا يحصل
هامش
- وكلتاهما في صحيحة أبي خالد القماط ، والبول في رواية العلاء بن فضيل ، والدم في رواية أبي بصير . راجع وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، ص 102 - 105 ؛ والباب 9 ، الحديث 11 ، ص 119 .
( 1 ) أقول - توضيحا - : إنّ مسائل النّجاسة تكون عرفيّه تؤول إلى تنفّر الطبع واستقذاره ، فالرّيح المنفورة أو اللون أو الطّعم المستقذرة هي ريح العين النّجسة ، وإلّا فريح الجلاب مثلا المتنجس أو الدبس أو نحوهما لا تنفّر منها ولا استقذار بالنسبة إليها ، فمعنى حتى يذهب الريح أي : ريح العين النّجسة كالعذرة أو الجيفة أو نحوهما لا ريح الجلّاب المتنجس أو العطر المتنجّس أو نحوهما .
( 2 ) أي : في الروايات المشتملة .
( 3 ) أي : في النجاسة .
( 4 ) أي : في التغيّر بأوصاف المتنجّس ، وإن كان له جابر في التغيّر بأوصاف النجاسة .