شرح
كيلا يبتلي بدنه بالنّجاسة وقذارة الخبث ، مع أنّه يمكن أن يقال بكون التوضّوء على الكيفيّة المشار إليها في الصورة الأولى حرجيّا نوعا وغالبا ، ومعه لا يرفع إلّا الوجوب والإلزام للإرفاق والامتنان ، لا أصل الجواز والمشروعيّة ، فمعه يكون التخيير مطابقا للقاعدة بلا حاجة إلى ورود نصّ ورواية .
نعم ، الحرج الرّافع للحكم بحدّه الإلزامي بمقتضىما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ« 1 » هو الشخصي ، فيدور الرّفع مداره ، لا النوعي .
قد يقال بانتهاء التخيير بين التيمّم والتّوضّوء إلى التناقض ، حيث إنّ الأوّل يكون للفاقد والثاني للواجد . ولذا أشكل المحقّق النائيني قدّس سرّه - في المسألة الثامنة عشرة من التيمّم ، وفي الخامس من مسوّغاته - على المتن القائل بالتخيير بين الطهارة المائيّة والترابيّة فيما إذا كان الوضوء حرجيّا من قبل ألم البرد ، وهذه عبارة الإشكال : « لا يبعد القطع بعدم التخيير بين الطّهارة المائيّة والترابيّة » « 2 » .
وفيه : أنّه لا مانع من الحكم بالتّخيير في بعض الواجدين ممّن يكون الوضوء عليه حرجيّا مثلا ، فيجوّز الشّارع التيمّم امتنانا وإرفاقا ، فلا بدع ولا محذور في مثله بعد ما ساعده النص .
تذكرة : هل يجوز التّوضوء بالمائين المشتبهين احتياطا مع وجود ماء آخر طاهر أم يتعيّن حينئذ الوضوء بهذا الثالث المعلوم طهارته ؟ وجهان مبتينان على جواز الاكتفاء بالامتثال الإجمالي مع التمكّن من التفصيليّ وعدمه .
وقد حقّقنا في الأصول أنّ الصّواب هو الجواز وأنّ الامتثالين : التفصيلي -
هامش
( 1 ) الحج ( 22 ) : الآية 78 .
( 2 ) راجع العروة الوثقى مع تعليقته : ص 220 - 221 ، ( طبع دار المسيرة ، بيروت ) .