شرح
وكرواية أبي يعفور - أيضا - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في حديث ) قال : « وإيّاك أن تغتسل من غسالة الحمام ؛ ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنّصراني والمجوسي والنّاصب لنا أهل البيت فهو شرّهم ؛ فإنّ اللّه - تبارك وتعالى - لم يخلق خلقا أنجس من الكلب وإنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه » « 1 » .
هذه الروايات ظاهرة في نجاسة الغسالة ، ولا يعارضها ما دل على طهارة ماء الحمّام واعتصامه وكونه كماء النهر يطهّر بعضه بعضا ، أو هو كالماء الجاري ، أو لأنّ له مادّة « 2 » ؛ إذ المراد من ماء الحمّام ، هي الحياض الصّغار المتصلة بالخزانة لا ماء الغسالة ؛ وأمّا مثل مرسلة الواسطي الدالّة على طهارة الغسالة وهي هذه ، قال : « سئل عن مجتمع الماء في الحمام من غسالة النّاس يصيب الثّوب ، قال : لا بأس » « 3 » ، فإمّا تحمل على صورة اتصالها بالمادّة باتّصالها بالحياض المتصلة بالخزانة ، أو تحمل على صورة الشّك في نجاستها ؛ لكونها غسالة النّاس ، فلا تعارض روايات نجاسة الغسالة ، فروايات النّهي عن غسالات الحمّام دالّة على نجاستها .
اللّهمّ إلّا أن يقال باختصاصها بغسالة الحمام التي تجتمع من الغسالات الكثيرة المختلفة التي يكون بعضها نجسا قطعا ، كالمستعملة لإزالة العين المخالطة معها عادة من المني والبول وغيرهما . وإذا كان بعضها نجسا ، كان المجموع كذلك للإمتزاج والاختلاط .
وعليه : فلا تدل على نجاسة الغسالة مطلقا ، حتّى المتعقبة بطهارة المحلّ ، أو غير المزيلة ، وهذا ليس ببعيد .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 11 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 5 ، ص 159 .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق ، ص 111 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 9 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 9 ، ص 154 .