ويمكن أن يتمسّك بعموم ما دلّ على وجوب ردّ الأمانة ، بدعوى أنّ الردّ أعمّ من ردّ العين وردّ البدل [ 1 ] ، واختصاصه بالأوّل ممنوع ، ألا ترى أنّه يفهم من قوله عليه السلام : « المغصوب مردود » وجوب عوضه عند تلفه ؟
هذا مضافاً إلى خبر السكوني عن علي عليه السلام : « إنّه كان يقول : من يموت وعنده مال مضاربة قال : إن سمّاه بعينه قبل موته فقال : هذا لفلان فهو له ، وإن مات ولم يذكر فهو أسوة الغرماء » [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] هذا هو الوجه الثاني له ، وهو مبني على ما عرفت من إرادة ضمان العهدة من الأمر بالرد ، وأنّ الأمانة أيضاً في عهدة الأمين من حيث وجوب الرد إلى مالكه في ظرف مطالبته له من أوّل الأمر ، وهو يقتضي شغل الذمة بالبدل مع عدم ردّ العين .
ولكنك عرفت أنّه إنّما يقتضي ذلك إذا لم يكن عدم الرد لما هو خارج عن اختيار الأمين وتقصيره في زمن مأذونيته كما في المقام ، على أنّ أدلّة وجوب ردّ الأمانة لعلّها ظاهرة في الحكم التكليفي لا الوضعي ، فمتعلّقه نفس الأمانة لا بدلها ، والقياس على قوله عليه السلام : « الغصب كلّه مردود » « 1 » ، قياس مع الفارق ؛ لثبوت ضمان اليد في الغصب .
[ 2 ] هذا ثالث الوجوه ، وهو التمسك باطلاق الحديث لما إذا كان مال المضاربة غير معلوم وجوده ضمن التركة .
إلّاأنّ هذا خلاف الظاهر ؛ لأنّ ظاهر قوله عنده مال مضاربة العلم بوجوده
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 9 : 524 ، ب 1 من الخمس ، ح 4 .