. . . . . . . . . .
شرح
المجانية يكون مضموناً عليه ، وهذا في الأعيان يكون بوضع اليد عليها ، وفي المنافع يكون باستيفائها بالأمر أو الإذن ونحوه لا على وجه المجانية ، وهذا حاصل .
ومجرّد دعوى العامل أنّه عمل لنفسه لاعتقاده أنّ الثوب أو المال له لا يعني المجانية ، وقبوله لهدر عمله عليه في مال الغير ؛ لأنّ المجانية إنّما تكون إذا كان قد عمله الغير لا لنفسه ، فكون العمل لنفسه بحسب اعتقاده لا يساوق المجانية وهدر حرمة العمل إذا كان بأمر الغير واقعاً أو بحسب اعتراف الغير بذلك ، نظير ما إذا كان قد آجره على الخياطة ولكنه نسي أو اشتبه فخاطه بتصور أنّه ملك له ثمّ تبيّن له أنّه للغير وأنّه كان أجيراً عليه ، فإنّه مستحق للُاجرة جزماً .
وقد يقال : إنّ المقام يصبح من التداعي بنكتة أخرى ، وهي التعارض بملاك العلم الإجمالي والتساقط للُاصول العملية في الأطراف ، حيث يعلم إجمالًا إمّا بأنّ العامل لا يستحق الأجرة الزائدة على حصته من الربح ، أو أنّ المالك لا يستحق عين رأس المال بل وربحه بمقدار الزائد على حصته ، وهذا علم إجمالي منجز يوجب تعارض الأصلين ، فيكون المرجع القرعة مثلًا أو قاعدة التنصيف للمال المختلف فيه ، وهو الباقي من الربح بينهما ، حيث سقط الأصلان عن الحجّية فلا وجه للرجوع إليهما على التحالف .
إلّاأنّ هذا البيان غير تام ؛ لأنّ أجرة المثل إذا أريد خصوصيتها وهي كونها من مال آخر في ذمة المالك فهذا يعلم تفصيلًا بعدم استحقاق العامل لها ، فالأصل المنقح له - وهو استصحاب عدم المضاربة - ساقط على كل