تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
والذي لا يعقل فيه التبعّض ، فالفسخ هنا ليس بمعنى حل الالتزام ليقال بأنّه التزام واحد امّا أن ينحل في جميع المال أو يبقى ، بل بمعنى رفع الإذن في الاتّجار وهو بلحاظ أي جزء من المال مستقل عنه بلحاظ الجزء الآخر ، وهذا واضح . ثمّ إنّ الاحتمالات ثبوتاً عديدة : الأوّل : أن تنفسخ المضاربة في تمام المال كما في فسخ العقود العهدية ، وتحتاج المضاربة في الباقي إلى مضاربة أخرى . وهذا الاحتمال إنّما يصح إذا كانت المضاربة عهدية أو إذنية ، ولكن المأذون فيه وموضوع المضاربة بين العامل والمالك كان مقيّداً بالمجموعية فلا يرضى أحدهما أو كلاهما بالمضاربة بالأقلّ من ذلك . إلّاأنّ كلا هذين الفرضين خارجان عن منظور الماتن والمشهور . الثاني : أن تبقى المضاربة في المقدار الباقي بعد الخسارة والاسترداد وهو الثمانون المتبقية بيد العامل في المثال ، ومبنى هذا الاحتمال افتراض أنّ المضاربة تكون بالنسبة للموجود من المال خارجاً بيد العامل بعد استرداد المالك لبعض رأس المال . إلّاأنّ هذا بلا موجب ؛ لوضوح أنّ العشرة التالفة قبل الاسترداد يعدّ من رأس المال المدفوع أوّلًا ، فيكون منجبراً بالربح لا محالة ، واسترداد المالك لعشرة من رأس المال بعد ذلك لا يوجب زوال حق ذلك الانجبار بوجه أصلًا ، فلا وجه لكسر أزيد ممّا استردّه المالك من رأس المال ، فإذا ربح العامل عشرة كانت جابرة للخسارة الحاصلة قبل الاسترداد من رأس المال لا محالة . الثالث : أن تبقى المضاربة في مجموع رأس المال المدفوع أوّلًا ناقصاً