تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
. . . . . . . . . .
شرح
وهذا كلّه على القاعدة المبني عليها المضاربة من حيث إنّ رأس المال المعطى بعنوان المضاربة للعامل لابد وأن يكون محفوظاً بما يحصل من الربح ما لم تتمّ المضاربة . وقد تقدّم أنّ تمام المضاربة لا يكون بالفسخ ولا بالقسمة ولا بهما معاً ، بل بوصول رأس المال إلى صاحبه كأوّله بنحو بحيث لا يكون التلف بعده من شؤون المضاربة والاتّجار بذلك المال عرفاً لكي ينجبر بالربح فتستقر ملكية العامل من الربح ؛ لأنّه ربح المضاربة وهو الذي يكون بينهما لا ربح كل جزء جزء من رأس المال مستقلّاً عن الأجزاء الأخرى ، وهذا كلّه تقدّم . الجهة الثانية - أنّه يجوز للمالك أن يسترد بعض مال المضاربة الإذنيّة - لا العهدية اللازمة لأنّها خارجة عن منظور الماتن والمشهور - في الأثناء ، بأن يكون ذلك فسخاً للمضاربة الإذنية بمقدار ما أخذ بالنسبة إلى رأس المال المدفوع أوّلًا ، فإذا أعطاه مئة فخسر عشرة ثمّ أخذ المالك عشرة المضاربة الباقية رأس مالها تسعون لا ثمانون ، أي مئة ناقصاً منها عشرة ، فليس هذا فسخاً لأصل المضاربة السابقة وإيقاعاً لمضاربة أخرى على الباقي وهو ثمانون ، بل فسخ للمضاربة السابقة بمقدار عشرة من مجموع رأس مالها ؛ وذلك من أجل الانحلالية الثابتة في باب العقود الإذنية بلحاظ المال المأذون فيه من قبل المالك ، فإنّ الإذن في كل جزء من المال مستقل عن الإذن في جزئه الآخر فيمكن رفع الإذن عن البعض مع بقائه في البعض الباقي على حاله ، وليس الإذن كالالتزام والعقد العهدي الذي لا يتعقل فيه التبعّض في الفسخ والانتهاء . وبهذا يختلف معنى الفسخ هنا عن الفسخ في العقود العهدية بالخيار ،