. . . . . . . . . .
شرح
من باب تبعية النماء للأصل ، فالاقدام عليها أو التصريح بها لا ينافي عدم قصد التبرع والمجانية بالعمل .
ومحصّل الكلام : أنّه فرق بين المقام وبين ما يأتي في مسألتي ( 23 ) من المضاربة و ( 14 ) من المساقاة من حيث الموضوع وملاك عدم الضمان لو قيل به فيهما وبعض الآثار الأخرى .
أمّا الموضوع فلأنّ موضوع البحث في المقام الاقدام على البضاعة بمعنى قصد أن يكون تمام الربح للمالك بعنوان البضاعة ، والبضاعة ليست عنواناً لعقد لكي ينافي قصد الأجرة ، بل تجتمع مع التصريح بالإجارة ، بينما الموضوع في المسألتين الاقدام على عنوان المضاربة والمساقاة ، وهو ينافي الإجارة ؛ ولهذا كان التصريح بها فيهما ممّا يوجب البطلان والتناقض .
وأمّا ملاك عدم الضمان فيهما فلأنّ عدم ضمان الأجرة على فرض الفساد في المسألتين إذا كان الشرط انفراد المالك بالربح منشأه استلزام الاقدام المذكور من قبل العامل على المجانية ، بينما في المقام إذا فرض استفادة الاقدام على المجانية فهو من جهة استفادة ذلك اثباتاً من السكوت عن ذكر الأجرة مع قصد البضاعة لا من جهة الاستلزام .
وأمّا الفرق في الأثر فلأنّه في المسألتين إذا فرض بطلان المضاربة والمساقاة وفرض عدم تحقق الربح بعد العمل لا يكون العامل مستحقاً لُاجرة المثل ؛ لما سيأتي من أنّ العامل مقدم على المجانية في هذا التقدير ، بخلافه في البضاعة فإنّ العامل يستحق اجرة مثل عمله على كل حال إذا لم يستظهر المجانية ، فتدبر جيداً .