. . . . . . . . . .
شرح
دفع المال من المالك إلى العامل ليتّجر به على أن يكون منفرداً بالربح ، فإنّه لم يفرض أنّهما قصدا المضاربة بهذا النحو ، بل قصدا البضاعة وهي لا تستلزم قصد المضاربة ، كما أنّها تجتمع مع الإجارة ؛ ولهذا يمكن التصريح بالأجرة في البضاعة ، لأنّ البضاعة لا تستلزم أن تكون عقداً حتى لو صرّح بها أو بأنّ تمام الربح للمالك ؛ لأنّ هذا كالتصريح باشتراط أن يكون مال المالك باقياً على ملكه ، فلا تكون ظاهرة في مجانية العمل والتبرّع به من ناحية اجرة مثل العمل . نعم ، لو فرض هنا أيضاً دخولهما في المعاملة بعنوان المضاربة وقصداها واشترطا تمام الربح لأحدهما وانفراده به وقيل بفسادها كان من قبيل تلك المسألة .
وهذا فرع آخر لم يتعرّض له الماتن في المقام ، وإنّما تعرّض له في المسألة ( 23 ) القادمة . فالفرق بين المسألتين واضح .
وممّا ينبئك بالفرق أنّه في المضاربة والمساقاة العامل مقدم على المجانية على تقدير عدم الربح وعدم حصول الثمر ، بخلاف البضاعة فإنّها لا تستلزم ذلك ، فإنّه يمكن للعامل أن يكون اقدامه على العمل على وجه الضمان ، وأنّ أمر المالك له بالبضاعة على وجه الضمان لُاجرة مثل عمله بلا منافاة بين ذلك وبين البضاعة . وتمام النكتة فيما ذكرناه من أنّ المساقاة والمضاربة عقدان لا يجتمعان مع ضمان الأجرة مطلقاً ، فالاقدام عليهما يستلزم الاقدام على ربط ضمان العمل بالربح على تقدير وجوده ، فإذا اشترط أن يكون بتمامه للمالك كان ملازماً مع الاقدام على المجانية ، بخلاف مجرّد البضاعة وقصد أن يكون تمام الربح للمالك فإنّها لا تستلزم عدم الإجارة على العمل ومجّانيّته ، بل تجتمع مع ضمانه لما عرفت من أنّها لا تستلزم أن تكون عقداً ؛ ولهذا كان عدم الاشتراط أيضاً بضاعة