. . . . . . . . . .
شرح
ملكية المالك المستقرة بالمعنى المتقدم ينفي كل ملكية متفرعة عليها ؛ لأنّه يدل على حصول الانعتاق بمجرّد تحقق ملك أحد العمودين آناً مّا أو تقديراً .
وإن شئت قلت : تملّك العامل لحصته إنّما يكون في طول ثبوت الملكية المستقرة للمالك لولا المضاربة لا الملكية قبل التمليك فإنّها يستحيل انتقالها كما لا يخفى .
وهذا يعني أنّ انتقال الملكية بالبيع أو أي عقد تمليكي آخر لا يعني عدم الملكية المستقرة ، بل تعني ثبوتها وانتقالها بمقتضى سلطنة المالك عليها للغير ، وهذا مناف مع مقتضى دليل الانعتاق النافي لسلطنة الإنسان على أحد عموديه ، وهذا واضح . فدليل الانعتاق وارد على دليل صحة المضاربة .
وبهذا ظهر أنّ الورود تام حتى على القول بتحقق الملكية آناً ما قبل الانعتاق فضلًا عمّا إذا قلنا بعدم تحقّقها ؛ لأنّها لا تكفي لصحة المضاربة ما لم تكن ملكية مستقرة لولا المضاربة ، ودليل الانعتاق ينفي ذلك ، وهذا تقريب آخر لورود دليل الانعتاق على دليل صحة المضاربة غير الورود من جهة عدم تحقّق الملك أصلًا لأحد العمودين أو القول بتغليب دليل الانعتاق .
وكلمة أخرى : حول ما تقدم منه من ايقاع المعارضة بين دليل الانعتاق ودليل المضاربة فإنّه غير وجيه ، لا لما تقدم في نكتة ورود الأوّل على الثاني ورفع موضوعه فحسب ، بل لنكتة أخرى أيضاً هي أنّ الانعتاق حكم شرعي ، والمضاربة عقد وشرط ومعاملة بين المالك والعامل ، ويشترط في صحة العقود والالتزامات أن لا تكون مخالفة للحكم الشرعي ؛ لأنّ شرط اللَّه قبل شرطكم ، ولأنّ ما حرّم حلالًا أو حلّل حراماً فهو باطل .