تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
. . . . . . . . . .
شرح
التقريب الثاني لبطلان المضاربة : ما ذكره بعض أساتذتنا من عدم صدق الربح عرفاً على الملكية آناً ما غير المستقرة ، فلا موضوع لصحة المضاربة ؛ لأنّ موضوعها الاسترباح التجاري ، فإذا لم يكن يمكن الاسترباح في مورد بل كانت المعاملة خاسرة بالنسبة إلى المالك من بادئ الأمر فلا موضوع لصحة المضاربة فيه . وإن شئت قلت : إنّ دليل الانعتاق يكون وارداً على دليل المضاربة ؛ لأنّه يرفع موضوعها العرفي . ونلاحظ على هذا التقريب : أوّلًا - بمنع عدم صدق الربح بالانعتاق على المالك ، فإنّه يكفي في صدقه أن يكون قد اشتراه بأقل من قيمته السوقية ، فإنّه يقال إنّه شراء مربح ، غاية الأمر يكون في طول ذلك قد استوفى المالك الربح وأصل المال بانعتاق أبيه عليه ، فالحرية هنا أشبه بالاتلاف بالاستيفاء كالأكل للمال ، وهو لا ينافي صدق الربح في شرائه والذي هو موضوع المضاربة . نعم ، هذا يمنع عن إمكان استمرار المضاربة بذلك المال بقاءً ، وهو غير بطلان المضاربة ، فلو كانت المضاربة بالاتّجار متكرراً بذلك المال بطلت المضاربة بالنسبة للمرات القادمة لا التجارة الواقعة بإذن المالك ، فإنّها مضاربة صحيحة وربحها بينهما بالنحو المتقدم شرحه . وما ذكر من النكتة العرفية توجب انصراف المضاربة عن شراء أحد العمودين فيما إذا لم يكن إذن وتصريح بذلك من قبل المالك ، وأمّا مع الإذن