تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
. . . . . . . . . .
شرح
بع ثوبي هذا بعشرة دراهم فما فضل فهو لك ، فقال عليه السلام : « ليس به بأس » « 1 » . وروايات أخرى بنفس المضمون « 2 » . ومفادها أنّه لا مانع من جعل ما يقابل عمل الدلال جزءً من الربح رغم أنّه معلّق على حصوله ومجهول مقداره ، فمثل هذه الروايات تكون دليلًا على المشروعية ، بل ظاهرها أنّ ما يفضل يكون للعامل ابتداءً ، لا أنّه ينتقل إليه في طول انتقاله إلى كيس المالك فتصلح هذه الروايات للدلالة على ما تقدّم منّا في المقام السابق من عدم مخالفة ذلك لقانون التبعية ولا قانون المعاوضة . ونستخلص من مجموع ما تقدّم صحة المضاربة كعقد إذني جائز الفسخ ولو قبل العمل إذا أنشئ كذلك ، وأيضاً صحته كعقد عهدي لازم حتى قبل العمل بأحد الوجوه المذكورة لتخريج كل منهما حسب نوع المنشأ المعاملي فيها . وأمّا الاستدلال على صحة المضاربة ومشروعيتها ببعض الآيات التي ورد فيها الحثّ على الضرب في الأرض وابتغاء فضل اللَّه - كما وقع في بعض الكلمات - فهو واضح الضعف ، وكأنّه تأثّر بلفظ الضرب في الأرض والمناسبة بينه وبين لفظ المضاربة ، وإلّا فتلك الآيات الشريفة لا ربط لها بالمضاربة كمعاملة وعقد من العقود كما هو واضح . ثمّ إنّ هناك أنحاءً أخرى من المقاولات هي كالمضاربة من حيث الروح والجوهر وإن لم تكن منها عنواناً وهي رائجة اليوم ، ويمكن تخريج صحتها بناءً على بعض الوجوه المتقدمة ، وقد نشير إليها ضمن البحوث القادمة .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 56 ، ب 10 من أحكام العقود ، ح 1 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 56 ، ب 10 من أحكام العقود .