. . . . . . . . . .
شرح
السادس : أنّ حقيقة العقد الإذني ليست إلّاابراز الرضا وإذن المالك بتصرف الغير في المال ، فترتفع حرمته الوضيعة ، أي الضمان والتكليفية لا أكثر ، وهذا مقيّد ذاتاً وموضوعاً بالملك ، فإذا تبدّلت الملكية انتهى العقد حقيقة وواقعاً ؛ لأنّ الحرمة الوضعية والتكليفية من ناحية ملكية المالك ، فإذا ارتفعت ارتفع العقد حقيقة وكان إجازة المالك الجديد رضى مالك آخر فيكون مصداقاً جديداً للعقد الإذني لا محالة ، فلا يعقل ابقاء نفس العقد موضوعاً وحكماً .
نعم ، قد يصحّ هذا في موارد عروض قصور في الأهلية مع بقاء الملك ، كما إذا عرض الجنون أو السفه على المالك فأجاز الولي بقاء المضاربة والعقد الإذني ؛ لأنّه قد اعتبر رضاه وإذنه بمنزلة إذن المولّى عليه ، وأمّا مع تبدّل الملكية وتجدّدها فلا موضوع لبقاء إذن المالك الأوّل ، بل يكون إذن المالك الجديد عقداً إذنياً جديداً من زمان ملكه ، سواء أبرز بعنوان المضاربة أو بلسان الإجازة ، وهذا بخلاف العقود العهدية التي تتضمّن حصول حق أو التزام في المال ثابت للطرف الآخر في المال ، وإن كان حدوثه منوطاً برضا المالك إلّاأنّ بقائه غير منوط برضاه ومستقل عنه .
لا يقال : هذا الوجه يتم بالنسبة إلى الحيثية الإذنية في المضاربة - أعني الإذن في تجارة العامل برأس المال - إلّاأنّ المضاربة الإذنية مركبة من ذلك ومن الالتزام بأن تكون حصة من الربح إذا حصل للعامل ، وهذا حق للعامل متعلّق بذلك المال ، فيمكن ابقائه بإجازة الوارث .
فإنّه يقال : ليس للعامل حق في المال في المضاربة الإذنية ؛ ولهذا يجوز للطرفين الرجوع حتى في أثناء الاتّجار ، وإنّما هو إذن فيه مع تنفيذ