وإذا قال خذه قراضاً وتمام الربح لك ، فكذلك مضاربة فاسدة [ 1 ] .
إلّا إذا علم أنّه أراد القرض [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] هذا قد يصح على المسلكين الأولين ، وأمّا على الثالث فلو قلنا بأنّ للمالك أن يجعل نماء ماله لغيره كجعل على عمل ولو كان هو الاتّجار بماله ، فلا وجه للبطلان إذا فرض تعلّق غرض له بأن يتّجر بماله وكان العامل أيضاً ناوياً ذلك لا الاستقراض وتضمين المال .
وما ورد في روايات المضاربة من أنّ الربح بينهما ناظر إلى عدم استحقاق المالك لتمام الربح لا عدم إمكان جعل تمامه للعامل بشرط المالك ، فيكون هذا نظير البضاعة التي هي عقد اذني من طرف العامل بأن يستوفي المالك نتيجة عمله ، إلّاأنّه هنا يأذن المالك أن يستوفي العامل ربح ماله إذا كانت صحة مثل هذه العقود على القاعدة ، فتكون عكس البضاعة .
[ 2 ] إلّاأن يقال باشتراط انشاء العقود بما يكون دالّاً على مضمونها عرفاً ، فلا يكفي مجرد القصد الجدي من دون ما يصلح للدلالة عليه عرفاً .
فالحاصل : العقود مركبة من إرادة باطنية وإرادة ظاهرية ، أو قل مبرز اثباتي مناسب عرفاً ؛ لأن ينشأ أو يبرز به ذلك المعنى الانشائي ، وكلا الأمرين ركن في العقود والايقاعات ، فلا يكفي أحدهما .
وفي المقام لفظ المضاربة أو القراض لا يصلح لأن ينشأ به القرض ؛ لأنّه مفهوم انشائي مباين مع المضاربة كالبيع والإجارة ، وكون الربح بتمامه للعامل ليس هو المنشأ والمقوّم لعقد القرض ، بل هو أثر شرعي تبعاً لتمليك رأس المال له .