تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
. . . . . . . . . .
شرح
بماله ومن العامل باستيفاء المالك لعمله مشروطاً بحصة من الربح ، أو انّها أمر من المالك بعمل العامل في قبال جعل هو حصة من الربح ، فمرجع اشتراط عدم شيء من الربح له إلى الإذن أو الأمر بلا شرط أن يكون له شيء من الربح ، فيقع بضاعة صحيحة لا مضاربة فاسدة ؛ لأنّ أصل الإذن مفروض على كل حال ، واشتراط عدم شيء من الربح له أيضاً كذلك ، فلا مضاربة ثبوتاً ولا إثباتاً ، بل بضاعة . فالحاصل : المضاربة على المسلكين الأولين يختلف عن البضاعة بنحو التباين كالفرق بين الإجارة والبيع ، ففسادها لا يوجب تحقق الآخر ، إلّاإذا قصد الآخر وجاء بما يدلّ عليه وينشئه ، وعلى المسلك الأخير الفرق بينهما بين الأقل والأكثر ، فمع اشتراط أن لا يكون له شيء من الربح تقع بضاعة ، ولا موضوع للمضاربة لكي يقال تقع مضاربة فاسدة ، غاية الأمر جاء بلفظها غلطاً أو جهلًا بمعناه ، وليس بابه باب الشرط المنافي لمقتضى العقد . لا يقال : المضاربة إذا كانت اسماً للإذن المشروط بالجعل والحصة من الربح في قباله فقصده جداً مع قصد كون تمام الربح للمالك أيضاً من الشرط المنافي لمقتضى العقد والتهافت معه . فإنّه يقال : هذا لا يمكن أن يكون حتى على مستوى الانشاء ، بخلاف الشراء بشرط عدم العوض ، فمن يشترط أن يكون تمام الربح له لا يوجد له قصد الجعل في قبال العمل حتى انشاءً ، فليس بابه باب التهافت بين انشائين أو مضمونين لا يجتمعان - كما قيل - ، فتدبر جيداً .