المسألة 14 : [ لا يجوز للعامل السفر من دون إذن المالك ]
: قد مرّ أنّه لا يجوز للعامل السفر من دون إذن المالك ، ومعه فنفقته في السفر من رأس المال [ 1 ] ، إلّاإذا اشترط المالك كونها على نفسه ، وعن بعضهم كونها على نفسه مطلقاً ، والظاهر أنّ مراده فيما إذا لم يشترط كونها من الأصل ، وربما يقال : له تفاوت ما بين السفر والحضر ، والأقوى ما ذكرنا من جواز أخذها من أصل المال بتمامها من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ونحو ذلك مما يصدق عليه النفقة ، ففي صحيح علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام « في المضارب ما أنفق في سفره فهو من جميع المال فإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه » هذا .
شرح
[ 1 ] إذا كان العمل والاتّجار متوقفاً عليه بحيث يكون الإذن فيه مستلزماً للإذن في لوازمه ؛ لأنّه مقتضى المضاربة والإذن بالاتّجار ، فإنّ الإذن أو الأمر بشيء إذن وأمر بلوازمه ، كما أنّه مقتضى الصحيحة المذكورة في المتن ، بل ولعلّه مشمول للسيرة القطعية .
وأمّا مع عدم لزوم السفر وإنّما اختاره العامل على الحضر فإذن المالك به لا يقتضي الإذن في الانفاق من رأس المال فيكون على نفسه بلا حاجة إلى الاشتراط .
نعم ، ينفع الاشتراط في الصورة الأولى ، فلا يجوز حينئذٍ للعامل أن يصرف عليه من رأس المال ؛ لعدم رضا المالك بصرف ماله في ذلك ، فيكون ضامناً لو صرف منه ، فالصحيح التفصيل بين الصورتين . ولعلّ صاحب القول الثاني كان ينظر إلى صورة عدم توقف الاتّجار على السفر .
وأمّا القول الثالث فهو خلاف المتعارف وإطلاق الصحيحة المذكورة في المتن ، ولا إطلاق للصحيحة بلحاظ ما إذا لم يكن الاتّجار مستلزماً للسفر ؛