الخامس : أن يقصد الشراء في ذمته من غير التفات إلى نفسه وغيره ، وعليه أيضاً يكون المبيع له [ 1 ] ، وإذا دفعه من مال المضاربة يكون عاصياً ، ولو اختلف البائع والعامل في أنّ الشراء كان لنفسه أو لغيره - وهو المالك المضارب - يقدم قول البائع ؛ لظاهر الحال ، فيلزم بالثمن من ماله ، وليس له ارجاع البائع إلى المالك المضارب .
شرح
[ 1 ] لا إشكال في أنّ المال الذمي متقوّم بمن عليه الذمة ، فلا يتصور إلّا بفرض من عليه المال الذمي ، وعندئذٍ إذا فرض قصد العامل ذمة نفسه كما هو الفرض كان الشراء لنفسه ، ودخل الخامس في الثالث أو الرابع ولم يكن قسماً في قبالهما ؛ لما تقدّم من أنّ كونه وكيلًا عن المالك لا يصحح جعل الثمن مالًا في ذمته بما هو وكيل ؛ بل هو وكيل على اشغال ذمة المالك لا على اشغال ذمته للمالك .
وما قيل من تنزيل الوكيل منزلة الموكل ليس معناه ذلك أصلًا ، فالثمن الكلّي المضاف إلى ذمة الوكيل نفسه لا يكون إلّامن مال الوكيل ، فيكون المبيع له لا محالة ، فلا يحتاج إلى الالتفات وقصد نفسه .
نعم ، لو قلنا بالتنزيل المذكور وأنّ ذمة الوكيل تشتغل بالمال الكلّي بدلًا عن الموكل اتّجه دعوى لزوم قصد الغير أو النفس ، وعندئذٍ قد يقال بأنّ مقتضى عدم نية الغير وقوعه لنفسه ، إلّاأنّ هذا لا موجب له ؛ لأنّ البحث ثبوتي لا إثباتي ، فإذا فرض تعدد ذمة الوكيل اتجه القول بلزوم تعيين الثمن الذمي بملاحظة أحدهما ، فلو لم يكن ملتفتاً بطل البيع ، كما في البيع بمال ذمي مردد بين ذمته وذمة الغير .
نعم ، يصح هذا الكلام بلحاظ البحث الاثباتي ، كما إذا علم بأنّه لاحظ