تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
. . . . . . . . . .
شرح
فيقع التعارض بين هذه الروايات وروايات النهي عن سلف وبيع . ويمكن أن يجاب أمّا عن القسم الأوّل : أوّلًا - أنّ الروايتين الواردتين فيه ضعيفتان سنداً ؛ إذ في سند الأوّل علي بن حديد ، وفي الثاني سليمان الديلمي . والارسال . وثانياً - أنّ ظاهرهما ايقاع البيع مستقلّاً عن السلف لا بنحو يكون أحدهما مشروطاً بالآخر ومنوطاً به . أمّا الأولى فلأنّه قد ورد في ذيلها بنقل الكافي حيث علّق عليها : ( وفي رواية أخرى لا بأس به أعطها مأة ألف وبعها الثوب بعشرة آلاف واكتب عليها كتابين ) . فإنّ التعبير بقوله : ( اكتب عليها كتابين ) معناه أنّ هناك معاملتين إحداهما مستقلة عن الأخرى وليست شرطاً فيها ، لا أقل من احتمال هذا المعنى الموجب للاجمال . وأمّا الثانية فلأنّ الظاهر منها أنّ القوم كان من قصدهم على كل حال شراء نصف الدقيق والإمام عليه السلام علّم البائع طريقاً واقعياً للتوصل إلى ربحه من دون أن يجعل ذلك شرطاً في القرض أو البيع ، كيف ولو أريد الشرطية كان ظاهرها عندئذٍ اشتراط الزيادة في ثمن الدقيق ضمن عقد الاقراض وهو ربا قطعاً ، فالرواية غير ظاهرة في الاشتراط والإناطة أصلًا ، وهذا بخلاف النهي عن سلف وبيع ، أو بيع وسلف ، فإنّ ظاهره إناطة أحدهما بالآخر واشتراطه به في نفس العقد . وأمّا القسم الثاني فقد يتصور وقوع التعارض بينه وبين النهي عن سلف