تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
. . . . . . . . . .
شرح
ولهذا يصدق على القرض فيكون النظر إلى نفس السلف لا ما قد يشترى بالسلف ؛ ولهذا ورد في رواية الواقدي النهي عن بيع وسلف . بل ظاهر النهي عن سلف وبيع إرادة النهي عن عمل كان يتحقّق بمجموع أمرين : السلف والبيع ، وهذا لا يناسب أن يكون المراد منه بيع ما اشترى أوّلًا سلفاً ، وإلّا كان المنهي عنه هو البيع بالخصوص لا السلف . وقد يفسر ببيع شيء بأكثر سلفاً ثمّ شرائه بأقل نقداً أو بالعكس ، وهما حيلتان من حيل الربا أيضاً . إلّاأنّ هذا وإن كان باطلًا على ما يستفاد من بعض روايات العينة إلّاأنّ حمل النهي عن سلف وبيع على ذلك خلاف الظاهر أيضاً ؛ إذ هو من بيع النسيئة ثمّ الشراء بنقد ، ولا يسمى النسيئة بالسلف ، بل هو مقابل له . والظاهر ، بل المطمئن به أنّ المقصود من سلف وبيع أن يقرضه ويسلفه مالًا - والقرض هو السلف يقال : أسلفه أي أقرضه « 1 » - ولكن مع التباني على أن يبيعه شيء آخر بأكثر من قيمته محاباةً فيربحه فيه فيقرضه مثلًا مئة دينار ويبيعه خاتماً لا يسوى أكثر من دينار بعشرة دنانير فتشتغل ذمة المقترض بحسب النتيجة بمئة وعشرة دنانير . وهذه طريقةً متبعة في حيل الربا ، فالنهي المذكور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمنع عن ذلك ، ومنه يعرف بطلان اشتراط الاقراض والسلف في بيع أو في أي عقد آخر مثله كالإجارة إذا كان أحدهما مشروطاً ومنوطاً بالآخر لباً وروحاً ؛ إذ لا خصوصية للبيع .
هامش
( 1 ) - لسان العرب 6 : 331 .
كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 175 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي