. . . . . . . . . .
شرح
هو حكم المضاربة ومقتضاه الشرعي ، فيكون شرط ضمان الوضيعة عليه مخالفاً مع السنّة والشرع ، فيكون باطلًا .
وهذا الوجه ربّما يجاب عليه : بأنّ غاية مفاد هذه الروايات أنّ المضاربة لا تقتضي ضمان العامل للوديعة ، لا أنّها تقتضي عدم الضمان ، فلا ينافي ثبوته بالشرط .
إلّاأنّ الانصاف أنّ هذا الجواب غير تام ، بل من يلاحظ مفاد الروايات الكثيرة المذكورة يشرف على القطع بأنّها تنفي إمكان تضمين العامل للوضيعة شرعاً حتى بالشرط ، فهي كالصريحة في أنّ مقتضى المضاربة ذلك ، وأنّ تقسيم الربح بينهما لا يجتمع مع تضمين العامل للوضيعة . وقد ورد في بعضها سؤال السائل عن طريقة وحيلة يمكن بها لصاحب المال الحيلولة دون قبول دعوى التلف أو الوضيعة من العامل ، والإمام عليه السلام في مقام الجواب لم يجوّز له شرط التضمين ، وإنّما أمره باقراضه مقداراً ثمّ المشاركة معه في الباقي مضاربةً ، فكأنّ عدم إمكان تضمين العامل التاجر من المال مضاربة كان أمراً مركوزاً ومسلّماً ، وإلّا فما أيسر أن يشترط المالك على العامل ضمان الوضيعة .
فالحاصل : هذه الروايات واضحة الدلالة على أنّ مقتضى عقد المضاربة عدم إمكان ضمان العامل للوضيعة حتى بالشرط إذا لم يخالف شروط المالك في التجارة . وهذا الوجه هو المعتمد عند المشهور القائلين ببطلان الشرط ، بل هو يقتضي بطلان العقد أيضاً إذا اعتبرنا حقيقة المضاربة وفرقها عن القرض يكون بذلك ، كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك ، ويأتي تفصيله في الجهة القادمة .
ثمّ إنّ هنا رواية معتبرة سنداً قد يقال انّها معارضة مع الروايات المتقدّمة ،