[ مساله 2 : جواز المضاربة ]
مسألة 2 : المضاربة جائزة من الطرفين ، يجوز لكل منهما فسخها سواءً كان قبل الشروع في العمل أو بعده ، قبل حصول الربح أو بعده ، نضّ المال أو كان به عروض [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] البحث في هذه المسألة من جهتين أيضاً :
الأولى : أنّ المضاربة من العقود الجائزة من الطرفين .
الثانية : حكم شرط عدم الفسخ أو عدم ملك الفسخ في العقود الجائزة .
أمّا البحث من الجهة الأولى : فقد استدلّ على كون المضاربة من العقود الجائزة من الطرفين بالاجماع والأصل .
أمّا الإجماع فلو تحقق صغراه فهو في مثل هذه المسائل مدركي وليس تعبدياً كما يظهر من مراجعة استدلالاتهم . وأمّا الأصل فقد نوقش فيه بأنّ مقتضى الأصل اللزوم وعدم ترتب الأثر على الفسخ لو أريد به الأصل العملي ، كما أنّه لو أريد به الأصل اللفظي والعمومات فهي تقتضي اللزوم أيضاً ، وهي عمومات :
«أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ،ولا عموم على الجواز لكي يرجع إليه .
والصحيح ما ذكرناه في مقدمة هذا الكتاب من أنّ المضاربة إذا رجعت إلى عقد عهدي كالتسليط على العمل في قبال نسبة من الربح ، أو غير ذلك من التخريجات المتقدّمة ، فمقتضى الأصل فيها اللزوم بمقتضى عمومات «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »و « المؤمنون عند شروطهم » .
وإن رجعت المضاربة إلى مثل الجعالة أو الإذن أو الأمر باستيفاء العمل على وجه الضمان كان مقتضى الأصل الجواز ؛ لأنّ الإذن والرضا ليس التزاماً بشيء لكي يكون مشمولًا لعموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »أو الشروط ، فإنّ المراد منها العقود والالتزامات ، بل هو إذن بالتصرف في المال ، فيكون تحت سلطان