. . . . . . . . . .
شرح
الثاني : ايقاع المعارضة بين إطلاق على اليد في المقام واطلاقات الأمين مؤتمن أو لا ضمان على الأمين وحيث إنّ النسبة بينهما عموم من وجه - بناءً على عدم شمول على اليد لليد المأذونة من أوّل الأمر - فيرجع بعد التعارض والتساقط إلى البراءة عن الضمان « 1 » .
وفيه : انّا لو سلّمنا التفسير المذكور للنبوي بالنحو المذكور - وهذا ما سنوضحه فيما بعد - فبعد التعارض والتساقط يكون المرجع استصحاب الضمان بناءً على ما هو الصحيح من جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية .
الثالث : أنّ النبوي المذكور لا سند معتبر له ، وعمل الأصحاب به لو فرض لا يكون جابراً للسند الضعيف ، وإنّما المدرك على الضمان سيرة العقلاء الممضاة شرعاً وهي تقضي بالضمان في اليد المعتدية - غير المأذونة - لا المأذونة « 2 » .
ويلاحظ عليه : أوّلًا - بأنّ هذا معناه عدم الدليل الاجتهادي على الضمان ، فيكفي استصحاب بقاء الضمان عندئذ لاثبات الضمان الذي ثبوته في ابتداء الغصب متيقن على كل حال .
وثانياً - أنّ وجوب ردّ المال المغصوب بنفسه أو ببدله ونحوه إلى مالكه لا ينحصر مدركه في النبوي المذكور ، بل يستفاد من بعض الروايات الخاصة - في أبواب متفرقة - الدالّة على أنّ الغصب كلّه مردود كما في صحيح أبي ولّاد المعروفة وغيرها . نعم ، لو أريد دعوى قيام السيرة الممضاة شرعاً على عدم ضمان اليد المأذونة حتى إذا كانت غاصبة حدوثاً فيكون بنفسه دليلًا قطعياً على
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .