على أن يمشي مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائما « 1 » .
واستدلّ به المفيد - رحمه اللَّه - في موردين ، الأوّل : في حدّ العجز المسوّغ للقعود ، فقال : « هو أن لا يتمكّن من المشي بقدر زمان صلاته قائما » . والثاني :
في دوران الأمر بين المشي والجلوس ، وهو الأمر المبحوث عنه هنا . وتبعه في المورد الأخير جماعة من الفقهاء ، دون المورد الأوّل .
ولا يعلم أنّ مستندهم هو هذا الخبر أو القاعدة المارّة في الوجه الأوّل .
ومنه يظهر : عدم الاعتماد عليه بزعم جبران ضعفه بالاستناد ، لأنّ المتيقّن هو استناد المفيد - رحمه اللَّه - إليه وهو وحده غير كاف في الجبر .
نعم ، لا بدّ من التأمّل التامّ في أصل افتقاره إلى العمل وعدمه .
فنقول : لا إشكال في السند إلّا من جهة « سليمان بن حفص » وقد تعرّض له القدماء ، ولكن بلا جرح ولا تعديل ، فالضعف للجهالة بحال الراوي لا أنّه مقدوح ، وبينهما فرق البتّة . وأمّا المتأخّرون : كالمحقّق الداماد والبهائي والمجلسي - رحمهم اللَّه - فوثّقوه بلحاظ ما يظهر من الصدوق - رحمه اللَّه - توثيقه وكذا العلّامة - رحمه اللَّه - فلعلّ عدم قدحه مع عمل بعض الأصحاب بخبره يكفي في جواز الاستناد .
وأمّا المتن : فيتراءى منه أنّ الضابط في الصلاة قاعدا هو عدم القدرة على المشي بمقدارها ، وحيث إنّه غير متّضح المراد ، فقال بعضهم - كما في الوسائل - :
إنّه محمول على الغالب من تلازم القدرة على المشي والقدرة على القيام ، لأنّ عدم القدرة على المشي في ذلك المقدار من الزمان بلحاظ الضعف وعدم اعتدال المزاج ، ففي الغالب من لا يمكنه المشي لا يمكنه القيام .
وفيه : أنّ المعرّف لا بدّ وأن يكون أجلى من المعرّف ، والأمر هنا بالعكس ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب القيام ح 4 .