اختيار ذاك الفرد منها ، وهو ما يكون حال المشي أو الركوب ، ولذا يناقش في سقوط الاستقرار عند اختيار الفرد الآخر منها ، وهو ما يكون في غير المشي والركوب .
ومنها : تجويزهم الفريضة عند الاضطرار والخوف ماشيا ، كما لو ابتلى بأرض مسبعة مع ضيق الوقت .
إلى غير ذلك من الشواهد الناطقة بصدقها على ما يؤتى ماشيا أو نحوه . أضف إلى ذلك : صدقها على ما يأتيه المضطجع والمستلقي ، بل والغريق : من التكبير الواحد .
والسرّ هو اختلاف الأفراد كمالا ونقصا مع اشتراكها في الجامع بينها ، على ما لكلّ من المكلّفين وظيفته الخاصّة ، وهو - أي الجامع - أصل الصلاة ، ولا يسلب الجامع عن أيّة مرتبة منها البتّة وإن تسلب المراتب بعضها عن بعض .
ولعلّ الخلط بين عدم صدق المرتبة الكاملة وهي صلاة المختار وبين صدق أصل الصلاة الجامع بين المراتب هو الموجب للإيراد .
نعم ، يمكن القول بانصراف ما دلّ على تقدّم الصلاة قائما عليها جالسا عن مثل هذا الفرد الفاقد للقرار والوقوف ، لانسياق « الواقف » من « القائم » هنا - كما ادّعاء أيضا في الجواهر - ولكن يحتاج إلى بيّنة مفقودة ، فيتعرّى ذلك الادّعاء عن الشاهد ، لأنّ المشي ضارّ بالقرار الّذي هو من الأوصاف الخارجيّة للقيام بلا دخالة له في أصله . وقد تقدّم سقوط أيّ وصف اضطرّ إلى تركه مع بقاء أصل القيام بحاله ، كما أنّه لو اضطرّ إلى تركه - أي ترك القيام - لسقط وتبدّل التكليف بالجلوس .
فتحصّل : أنّ الصلاة ماشيا مقدّمة عليها جالسا ، وسيأتي ( في المسألة 29 ) ماله دخل بالمقام ، من حيث احتمال دخالة الوقوف في أصل القيام وإن لم يكن للقرار دخل له ، للفرق بينه وبين الوقوف ، فارتقب .
الثاني من الوجهين : ما رواه عن سليمان بن حفص المروزي ،
قال : قال الفقيه عليه السلام : المريض إنّما يصلّي قاعدا إذا صار أن يمشي بالحال الّتي لا يقدر فيها