الصادق - عليه السّلام - إلى رجل سأله : من آنس به في آخر عمره ؟ بقوله عليه السّلام : « فعليك بالدعاء ، وأن تقول عقيب كل صلاة : اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، اللّهمّ إنّ الصادق الأمين - عليه السّلام - قال : إنّك قلت : ما تردّدت في شيء أنا فاعله كتردّدي في قبض روح عبدي المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته ، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، وعجّل لوليّك الفرج والعافية والنصر ، ولا تسؤني في نفسي ولا في أحد من أحبّتي . » « 1 » .
ولمّا كان الحديث ناظرا إلى مقام الفعل لا الوصف الذاتيّ فضلا عن الذات لا ضير في تطرّق التردّد إليه ، مع أنّه قد فسّر له في الحكمة المتعالية عند البحث عن القدرة بما لا يخلو عن الدقّة فراجع .
وليعلم : أنّ للنيل إلى السرّ المكتوم أسبابا وعللا خفيّة ، موطنها عقيب الصلاة الّتي ناجى بها العبد مولاه ، فيستعدّ حينذاك للوصول إلى بعض السرّ ، ومن تلك الأسباب : هي الأذكار المأثورة ، والأوراد الواردة الّتي أشير إلى نبذ منها ، ومن تلك العلل هو : قضاء أوطار العباد المحاويج ، وحلّ معضلاتهم ، ولذا كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - إذا صلّى الغداة استقبل القبلة بوجهه إلى طلوع الشمس يذكر اللّه عزّ وجلّ ، ويتقدّم عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - خلف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ويستقبل الناس بوجهه فيستأذنون في حوائجهم ، بذلك أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » .
ثمّ إنّ من سنن التعقيب سجدة الشكر ، وسرّ السجود هو التذلّل المتمثّل به ، كما أنّ سرّ الركوع هو التعظيم ، وسرّ الطواف هو التفدية المتمثّل ذلك بهما .
وقد نقل في توقيع مولانا صاحب العصر عليه السّلام أنّ : « سجدة الشكر من ألزم السنن وأوجبها ، ولم يقل : إنّ هذه السجدة بدعة إلّا من أراد أن يحدث في دين اللّه بدعة . » « 3 » .
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 404 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 438 .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 453 .