تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة أسرار الصلاة 88

مساهمون:

صأسرار الصلاة ٨٨
بمثل ما ورد في سورة التوحيد ، أو آية الكرسيّ ونحو ذلك ، وهكذا ما ورد في التصلية على أهل بيت النبوّة والعصمة عليهم السّلام ؛ لأنّهم مظاهر للاسم الأعظم ، ومجالي للولاية الإلهيّة . وروى الشيخ أبو الفتوح الرازيّ في تفسيره ، عن أمير المؤمنين عليّ - عليه السّلام - أنّه قال : « رأيت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - على أعواد هذا المنبر وهو يقول : من قرأ آية الكرسيّ عقيب كلّ فريضة ما يمنعه من دخول الجنّة إلّا الموت ، ولا يواظب عليه إلّا صدّيق أو عابد ، ومن قرأها عند منامه آمنه اللّه في نفسه وبيته وبيوت من جواره » « 1 » . والمراد من المنع : هو الحجب ، إذ المؤمن يرث الفردوس حسب درجاته من العالي والأعلى ، ولا يحجبه عن هذا التراث الإلهيّ إلّا حفظ الحياة الدنيويّة ، فإذا فارقها بالموت الطبيعيّ دخل إليه وورثه ، كما أنّ من فارقها بالموت الإراديّ ناله أيضا . ويؤيّده ما ورد من : « أنّ الإقرار بإمامة أهل البيت - عليهم السّلام - هو الجنّة ، ومن أقرّ بها كان في الجنّة » « 2 » . وليعلم : أنّه قد تجلّى في موطنه أنّ كلّ ذكر إلهيّ هو حيّ مسبّح ، وأنّ سرّه العينيّ كان مستقرّا في العرش ، وأنّ تنزّله : عبارة عن تدلّي الأمر التكوينيّ العالي من الوجود الإلهيّ إلى العقليّ ، ومنه إلى المثاليّ ، ومنه إلى الطبيعيّ المتبلور في نشأة الاعتبار بالوجود اللفظيّ ، فإن قرع سمعك أنّ بعض الآيات حين الهبوط إلى الأرض تعلّق بالعرش ، وقال : ما سأل الملائكة ممّا يشعر بوجود الخطأ في الأرض وأهلها فذره في بقعة الإمكان ، أي : الاحتمال العقليّ ، ثمّ البرهان النيّر يهدي إلى الإمكان الفلسفيّ المقابل للاحتمال المذكور ؛ لأنّ ذلك بمعنى : ما لم يدلّ دليل على امتناعه ، لا ما قام الدليل القيّم على إمكانه المقابل له وللوجوب ، ثمّ يساعده العرفان
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 384 ، عن مستدرك الوسائل ، عن تفسير أبي الفتوح . ( 2 ) المحاسن للبرقيّ : ج 1 ص 262 .