والكشف الصحيح المنصور بالمأثور من الوحي ، وإليك نموذج من ذلك :
روى الكلينيّ - رحمه اللّه - في جامعه . ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : لمّا أمر اللّه - عزّ وجلّ - هذه الآيات أن يهبطن إلى الأرض تعلّقن بالعرض ، وقلن : أي ربّ ، إلى أين تهبطنا ؟ إلى أهل الخطايا والذنوب ؟ فأوحى اللّه - عزّ وجلّ - إليهنّ : اهبطن ، فو عزّتي وجلالي ، لا يتلوكنّ أحد من آل محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - وشيعتهم في دبر ما افترضت عليه من المكتوبة في كلّ يوم إلّا نظرت إليه بعيني المكنونة في كلّ يوم سبعين نظرة ، أقضي له في كلّ نظرة سبعين حاجة ، وقبلته على ما فيه من المعاصي ، وهي : « أمّ الكتاب » ، و
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ »
، و « آية الكرسيّ » و « آية الملك » « 1 » . فمن قرأها وذكرها عقيب مناجاته مع اللّه لعلّه يترقّى من وجودها الاعتباريّ إلى الحقيقيّ الطبيعيّ أوّلا ، وإلى المثاليّ ثانيا ، وإلى العقليّ ثالثا ، وفوق ذلك ما لا يناله إلّا الأوحديّ الفاني في الباقي ، الغافل عمّا عداه ، الساهي عمّا سواه ، فالتعقيب البالغ : هو الذي نال سرّه العقليّ ، فمعه يتعلّق بالعرش ، كما أنّ سرّ تلك الآيات والأذكار المأثورة كان متعلّقا به .
وممّا لا ينبغي الذهول عنه هو : أن المؤثّر في النفس والعين لا بدّ وأن يكون موجودا عينيّا فوق الموجود المتأثّر العينيّ ، كما أنّ المتأثّر إنّما يتأثّر من الموجود العينيّ الفائق ، إذ لا أثر للوجود اللفظيّ ، أو المفهوم الذهنيّ ، فالمؤثّر هو : سرّ العلم الدارج في الكتب والأفواه والأذهان ، كما أنّ المتأثّر إنّما هو قلب من تأثّر من سرّ العلم وروحه ، لا مفهومه ، فلذا كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يدعو في أثر الصلاة فيقول : « اللّهمّ إنّي أعوذ بك من علم لا ينفع ، وقلب لا يخشع ، ونفس لا تشبع ، ودعاء لا يسمع ، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من هؤلاء الأربع » « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 620 ح 2 .
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 394 .