تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة أسرار الصلاة 92

مساهمون:

صأسرار الصلاة ٩٢
ومن علل اصطفاء موسى الكليم - عليه السّلام - هو : توغّله في التذلّل للّه ، المتجلّي ذلك بإلصاقه - عليه السّلام - خدّه الأيمن والأيسر بالأرض بعد الصلاة ، وحيث علم موسى - عليه السّلام - أنّ اللّه اصطفاه لتذلّله زاد في ذلّته فخرّ ساجدا ، وعفر خدّيه في التراب ، فأوحى اللّه إليه : ارفع رأسك يا موسى ، وأمرّ يدك موضع سجودك ، وامسح بها وجهك ، وما نالته من بدنك فإنّه أمان من كلّ سقم وداء وآفة وعاهة « 1 » . ولمّا كان سرّ السجود هو التذلّل للّه تعالى ، والتذلّل له موجب للتقرّب منه كما في آخر سورة اقرأ - وذلك لأنّ المتذلّل للّه لا يحجبه شيء ، فإذا لم يكن له حجاب ، وكان الراحل إلى اللّه قريب المسافة ، كما في دعاء أبي حمزة الثماليّ - فهو يصل إلى لقاء اللّه ، ومن كان أذلّ في نفسه للّه فهو أقرب منه ، وكما في دعاء زين العابدين - المعروف بالسجّاد - : « وأنا بعد أقلّ الأقلّين ، وأذلّ الأذلّين ، ومثل الذرّة أو دونها » « 2 » . فهو - عليه السّلام - أقرب الأقربين ، وأعزّ الأعزّين لدى اللّه سبحانه . وحيث إنّه لا ميز في الأصول العامّة الهامّة للإمامة فأئمّة أهل البيت - عليهم السّلام - كلّهم على هذا المنهج القويم ، بل قد روي في أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : « إنّه كان أوّل من سجد للّه شكرا ، وأول من وضع وجهه على الأرض بعد سجدته من هذه الأمّة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 3 » ، وكان عليّ - عليه السلام - يقول في سجوده : « أناجيك يا سيّدي كما يناجي العبد الذليل مولاه . » « 4 » . وحيث إنّ حياة كلّ ذكر من التهليل والتحميد والتسبيح والتكبير إنّما هي
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 452 . ( 2 ) الصحيفة السجّاديّة : دعاء 47 ص 262 طبع مؤسسة النشر الإسلامي - قم . ( 3 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 476 . ( 4 ) المصدر السابق : ص 458 .