تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة أسرار الصلاة 69

مساهمون:

صأسرار الصلاة ٦٩
عليّ : « فاعل الخير خير منه » « 1 » إذ المؤثّر أقوى من أثره ، والفعل أضعف من فاعله ، فإذا كان السجود وصفا بعنوان الحال للساجد ، ثمّ صار ملكة له ، ثمّ صار فصلا مقوّما لهويّته الأصليّة بمعنى : ما ليس بخارج منه ، لا لماهيته الاعتباريّة يصير الساجد نورانيّا جعل له نور يمشي به في الناس ، وكفى بذلك سرّا للسجود ، ولعلّ ما حكم بأنّ الساجد شكرا يرى وجه اللّه تعالى « 2 » فإنّما هو بذلك الضياء . وقد ورد اختصاص السجود للّه تعالى ، وانّ ما أتى به الملائكة لآدم عليه السّلام ، وكذا ما فعله يعقوب عليه السّلام وولده ليوسف عليه السّلام فإنّما كان ذلك كلّه سجودا للّه ، وطاعة له تعالى ، وائتمارا بأمره سبحانه ، ومحبّة لآدم وفضيلة له ، وكذا تحيّة ليوسف وتكرمة له عليه السّلام « 3 » . فتبيّن في هذه الصلة أمور : الأوّل : أنّ لفعل الصلاة كذكرها ، سرّا ، وأنّ الإنسان كون جامع للحضرات بأسرها ، وأنّ تأويل القيام حال الصلاة هو الإعلام بالاستقامة تجاه أيّ عدوّ . الثاني : أنّ من أحيا كلمة اللّه فهو قائم وإن كان قاعدا ، ومن قصّر في إحيائها فهو قاعد وإن كان قائماً . الثالث : أنّ القيام إنّما هو تمثّل للحالة الّتي بها يقدر المؤمن على الذبّ عن الوليّ ، أو الصول على العدوّ . الرابع : أنّ القائم بأمر اللّه تتنزّل عليه الملائكة المبشّرة الّتي قد يمكن أن يشاهدها السالك على صراط الاستقامة . الخامس : أنّ سرّ القيام منزّه عن الحالة الجسميّة ، كما أنّ القيام بمعنى : تحمّل أعباء الامتثال منزّه عنها وإن لم يخل من حالة ما بدنيّة .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : قصار الحكم 32 . ( 2 ) روضة المتّقين : ص 388 ، والمحجّة البيضاء : ج 1 ص 348 . ( 3 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 289 - 292 .