تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة أسرار الصلاة 72

مساهمون:

صأسرار الصلاة ٧٢

الصلة الخامسة في سرّ القنوت والتشهّد والتسليم و .

لا ريب في أنّ النظام التكوينيّ إنّما هو على الطاعة والهداية ، ولا مجال للعصيان والضلالة فيه ؛ لأنّ زمام كلّ موجود تكوينيّ إنّما هو بيد اللّه سبحانه ، وهو تعالى على صراط مستقيم ، وكلّ ما كان زمامه بيد من هو على الصراط السويّ فهو مهتد البتّة ، ويستفاد ذلك من قوله تعالى
« ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 1 » لدلالته على الأصلين المذكورين ، وحيث إنّه لا مجال للتمرّد في التكوين يكون كلّ موجود ممكنا فهو يأتي ربّه طائعا ، كما يدلّ عليه قوله تعالى
« فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
« 2 » . والذي يشاهد من الضلالة والغواية فإنّما هو في التشريع ، حيث إنّ المكلّف مختار في طيّ السبيل السويّ أو الغويّ ، وإنّما العبادة - سيّما الصلاة - قد شرّعت لتطابق النظامين ، وقد شرّع في الصلاة أحوال تمثّل النظام التكوينيّ من الطاعة والهداية . إنّ من تلك الأحوال الممثّلة للخضوع هو : القنوت ، لأنّه ابتهال وتضرّع ، وتبتّل تجاه الربّ الجليل ، وحيث إنّ اللّه جواد لا يخيّب آمله ولا يردّ سائله ، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ما أبرز عبد يده إلى اللّه العزيز الجبّار إلّا أستحيي اللّه - عزّ وجلّ - أن يردّها صفرا حتّى يجعل فيها من فضل رحمته ما يشاء ، فإذا دعا أحدكم
هامش
( 1 ) هود : 56 . ( 2 ) فصّلت : 11 .