العصمة ونحو ذلك هو ما رواه الكلينيّ رحمه اللّه ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - أنّه قال : مرّ بالنبيّ رجل وهو يعالج بعض حجراته ، فقال : يا رسول اللّه ، ألا أكفيك ، فقال عليه السّلام : شأنك ، فلمّا فرغ قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
حاجتك ؟ قال : الجنّة ، فأطرق رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ثمّ قال : نعم ، فلمّا ولّى قال له : يا عبد اللّه أعنّا بطول السجود « 1 » ، لدلالته على أنّ للسجود وطوله دخلا في الوصول إلى طول اللّه وفضله الخاصّ .
كما أنّ قوما أتوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وقالوا : يا رسول اللّه ، اضمن لنا على ربّك الجنّة ، قال : فقال صلّى اللّه عليه وآله : « على أن تعينوني بطول السجود » « 2 » ويلائمه أيضا ما قاله - صلّى اللّه عليه وآله - لربيعة بن كعب حيث سأله - صلّى اللّه عليه وآله - أن يدعو له بالجنة : « أعنّي بكثرة السجود » « 3 » ونحو ما قاله - صلّى اللّه عليه وآله - لرجل جاءه فقال : يا رسول اللّه ، كثرت ذنوبي وضعف عملي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أكثر السجود فإنّه يحطّ الذنوب كما تحتّ الريح ورق الشجر » « 4 » إذ المستفاد من نطاق هذه الطائفة الّتي أتينا ببعضها هو : أنّ لأصل السجود ولطوله ولكثرته سهما في نيل الشفاعة بالوصول إلى الغفران عن الذنوب ، وإلى الرضوان الإلهيّ ، وهو الجنّة بدرجاتها ، ومعنى قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله :
« أعنّي . » هو : أنّ العبد يستعين بالصلاة كما قال سبحانه
« وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ »
« 5 » ، وهذه الاستعانة تكون لأمور شتّى ، منها : الوصول إلى الشفاعة ، ومن أهمّ أجزاء الصلاة الّتي بها يستعان هو السجود ، فمن صلّى وأطال سجوده فقد استعان للجنّة بالشفاعة بالصلاة والسجود ، كما أنّ من أطال السجود فقد استعان به للحشر مع الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - حسبما يستفاد ممّا رواه الديلميّ ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّه جاء إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فقال : علّمني عملا يحبّني اللّه ، ويحبّني المخلوقون ، ويثري اللّه مالي ، ويصحّ بدني ، ويطيل عمري ،
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 227 .
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 227 .
( 3 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 227 .
( 4 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 227 .
( 5 ) البقرة : 45 .