« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ
. » « 1 » ، و « .
كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ
» « 2 » ، ولا خفاء في أنّ المراقب على القيام للّه وحده يصير قائماً بالقسط ، ثمّ يصير قوّاما به ، ثمّ يصير مظهرا للقيّوم الذي تعنو له الوجوه بالعرض والتبع ، كما أنّها عنت للحيّ القيّوم بالذات وبالأصالة .
والغرض : كما أنّ المحاورة قد استقرّت على التعبير عن الصبر والحلم والجهاد والاجتهاد بالقيام ؛ لأنّه أقوى حالة للإنسان بها يقدر على الذبّ أو الصول كذلك المشاهدة الملكوتيّة قد استمرّت على التمثّل بالقيام أو الانحناء أو السجود ، أو الجلوس ، لأحوال تعتري الإنسان تجاه ربّه من الحضور لديه ، والانقياد لأمره ، والتذلّل في فنائه ، والتربّص لصدور أمره ، وحيث إنّ المهمّ في إقامة الصلاة هو كون المصلّي قائماً للّه لا يعجزه شيء ولا يقعده أمر من الأمور ورد في حقّ القيام والاهتمام به حال الصلاة : أنّه « لا صلاة لمن لم يقم صلبه » « 3 » ، وهذا وإن كان ظاهره الحكم الفقهيّ من لزوم الاستواء حال التكبير للإحرام ، وحال القراءة ، وقبل الركوع ونحو ذلك ممّا يجب فيه القيام ، ركنا أو جزء ولكنّ تأويله هو : أنّ المناجاة مع اللّه تستلزم المقاومة مع الخواطر والهواجس ، فضلا عنها مع الكوارث والحوادث .
كما أنّ إحياء العدل ، وإجراء القسط ، وعون المظلوم ، وخصم الظالم تفتقر إلى القدرة المعبّرة عن ذلك بالقيام بالقسط ، حسبما ورد في حقّ اللّه تعالى
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ
« 4 » . وحيث إنّ اللّه سبحانه دائم في شهادته بالوحدانيّة فهو دائم القيام بالقسط ، وكذلك الملائكة الّذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، ويخافون من فوقهم ، ولا يعصونه طرفة عين ، بل وهكذا أولو العلم ، إذ الدوام في الشهادة بالتوحيد مستلزم للدوام في القيام
هامش
( 1 ) النساء : 135 .
( 2 ) المائدة : 8 .
( 3 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 79 .
( 4 ) آل عمران : 18 .