تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة أسرار الصلاة 56

مساهمون:

صأسرار الصلاة ٥٦
بين يدي اللّه تعالى قدّام عرشه تعالى . إلى آخره » « 1 » . والمستفاد منه : أنّ « صاد » الذي أمر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أن يغتسل ويتوضّأ منه هو عين تنفجر من ركن العرش كما تقدّم ، ويقال له : ماء الحياة ، وهو ما قال اللّه عزّ وجلّ
« ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ »
، وأنّ أحوال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من القيام والركوع والسجود ، والجلوس والانتصاب من ذلك كانت بالوحي الإلهيّ ، ولكلّ حال ذكر وقول ، كما عن دعوات الراونديّ عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أنّه قال : « أمرني جبرئيل أن أقرأ القرآن قائماً ، وأن أحمده راكعا ، وأن أسبّحه ساجدا ، وان أدعوه جالسا » « 2 » . كما أنّه روي : « للانتصاب ذكر خاصّ » . ولمّا كان الإنسان كونا جامعا بين الحضرات كلّها فهو واجد لكلّ حال يجده الملك ، ولا عكس ، إذ قد ورد في الملائكة : « أنّ منهم : سجودا لا يركعون ، وركوعا لا ينتصبون ، وصافّون لا يتزايلون . » « 3 » ، ولكنّ الإنسان ينتصب تارة ، ويركع أخرى ، ويسجد ثالثة ، ويجلس رابعة ، ويتزايل إلى القيام خامسة ، كما فعله رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - في المعراج . وحيث إنّ ما ورد في سرّ الركوع أنّ تأويله : « آمنت بوحدانيّتك ولو ضربت عنقي » « 4 » مثال لسائر أحوال الصلاة من القيام ونحوه ، فيمكن أن يقال : إنّ سرّ القيام وتأويله هو الإعلام بالإعداد لمحاربة العدوّ من قوّة ترهبه ، والمقاومة تجاه أيّ بلاء مبين ، إذ الصلاة ممّا يستعان بها للحوادث والكوارث حسبما قال تعالى :
« وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ »
« 5 » . وهكذا الإعلام بامتثال قوله تعالى
« قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ »
« 6 » . وبإطاعة قوله تعالى :
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 21 عن علل الشرائع . ( 2 ) المصدر السابق : ص 16 عن جامع الدعوات للقطب الراوندي . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة « 1 » . ( 4 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 62 . ( 5 ) البقرة : 45 . ( 6 ) البقرة : 238 .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة أسرار الصلاة 56 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي