الصلة الرابعة في سرّ القيام والركوع والسجود و .
كما أنّ للصلاة ذكرا وقولا كذلك لها حال وفعل ، ولكلّ من ذلك سرّ ، إذ الصلاة بأسرها ذات سرّ ، وقد تقدّم أنّ الطريق الوحيد لبيان سرّها هو : الكشف الصحيح ، أو النقل المعتبر ، إذ لا سبيل للعقل الطائف حوم كعبة الكلّيّات أن يسعى بين مصاديقها الجزئيّة ، وأن يلزم أن لا يكون الجزئيّ المنكشف أو المنقول مناقضا للكلّيّ المعقول المبرهن .
وأنّ الذي يوجّه به حال المصلّي من القيام ونحوه لا خصيصة له بالصلاة ؛ لجريان غير واحد من ذلك في غيرها : كالوقوف في عرفات ، والمشعر ، وكذا الطواف والسعي ، حيث إنّ بعض ما يوجّه به أفعال الصلاة وأحوالها يجري في مناسك الحجّ والعمرة ونحوهما .
وحيث إنّ المهمّ هو النصّ الوارد في بيان أسرار الصلاة في المعراج ونحوه ، فلنأت بنبذ منه ، ثمّ نشير إلى ما يمكن توجيهه .
روي في العلل عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام : كيف صارت الصلاة ركعة وسجدتين ؟ ( أي : في كلّ ركعة ركوع وسجدتان ) ، وكيف إذا صارت سجدتين لم تكن ركعتين ؟ فقال عليه السّلام : « إذا سألت عن شيء ففرّغ قلبك لتفهم ، إنّ أوّل صلاة صلّاها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - إنّما صلّاها في السماء