تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة أسرار الصلاة 59

مساهمون:

صأسرار الصلاة ٥٩
فمن استمرّ على الاستقامة يمكن أن يشاهد المبشّرات من الملائكة ويراهم ، كما أنّه يسمع كلامهم ، إذ الذي يختصّ بالرسول هو ما يرجع إلى خصوص التشريع ، وأمّا ما يرجع إلى التسديد ونحوه فلا . فكما أنّ قيام اللّه بالقسط منزّه عن الحالة الخاصّة البدنيّة كذلك سرّ القيام الملحوظ في سرّ الصلاة منزّه عنها ، وإن كان القيام المعتبر في صورة الصلاة وظاهرها هو عبارة عن تلك الحالة البدنيّة فالمصلّي المناجي ربّه المتمثّل بين يدي معبوده القائم بالقسط لا بدّ له من التمثّل بالقيام ، إذ القلب القائم يظهر أثر قيامه في القالب والجوارح ، كما أنّ خشوع القلب يتجلّى فيها ، أي : في الجوارح ، لما روي عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أبصر رجلا يعبث بلحيته في صلاته ، فقال : « إنّه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه » « 1 » ، ولا ينافيه ما ورد عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أنّه كان يمسّ لحيته أحيانا في الصلاة ، فقيل له يا رسول اللّه ، نراك تمسّ لحيتك في الصلاة ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إذا كثرت همومي » « 2 » ، لأنّ المسّ هو غير العبث فلا ينافي الخشوع القلبيّ أوّلا ، وأنّه نحو ابتهال وتضرّع لدى اللّه عند ازدحام الهموم ثانيا ، وكان اهتمامه - صلّى اللّه عليه وآله - واحدا ، وهو خروج القرآن عن الهجران ، حيث اتّخذه قومه مهجورا ، وإيمان قومه ؛ لأنّهم كفروا باللّه ورسوله ، وكان - صلّى اللّه عليه وآله - باخعا نفسه على آثارهم ، لأنّهم لم يأمنوا بما جاء به أسفا عليهم ، ولم تكن همومه للدنيا الّتي طلّقها وصيّه ثلاث تطليقات ، فضلا عنه - صلّى اللّه عليه وآله - نفسه . هذا بعض ما يرجع إلى سرّ القيام في الصلاة . وأمّا الركوع وكذا السجود : فتأويله هو : أنّ المصلّي المناجي ربّه وإن أقام صلبه وقام لامتثال أمره تعالى واستقام واعتدل ولكنّ ذلك كلّه بالقياس إلى ما يعدّ عدوا
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 47 ، عن الجعفريّات : ص 36 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 48 .