تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة أسرار الصلاة 47

مساهمون:

صأسرار الصلاة ٤٧
شطر من سرّها . وليعلم : أنّه قد ورد في شأن سورة التوحيد ، وكذا الآيات الستّ من أوّل سورة الحديد ما لا ينبغي الذهول عنه ، وهو ما رواه الكلينيّ - رحمه اللّه - بإسناده عن عاصم ابن حميد قال : سئل عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - عن التوحيد ؟ فقال : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - علم أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون ، فأنزل اللّه تعالى
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
، والآيات من سورة الحديد إلى قوله
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
، فمن رام وراء ذلك فقد هلك » « 1 » . إنّ التعمّق : هو التأمّل في العمق ، كما أنّ التدبّر : هو التأمّل في الدبر ، وحيث إنّ للقرآن بطنا بل بطونا فللتعمّق فيه مجال ، كما أنّ له إنباء عمّا يأتي من الحوادث فللتدبّر فيه مجال أيضا . والقرآن آخر كتاب إلهيّ نزل ، وهو خاتم الكتب وخاتم الصحف ، والناس في تكامل حلومهم إلى حدّ يليقون لظهور خاتم الأولياء وخاتم الأوصياء المهديّ المنتظر أرواحنا فداه ، وحينذاك تتعالى العلوم الشهوديّة ، باطّلاع غير واحد من الناس على الغيب بما يراه من نوره ، وتتكامل العلوم الحصوليّة بعثور غير واحد من الأذكياء على براهين المبدأ والمعاد ، فلا بدّ من علم شهوديّ جامع ، وكذا من علم برهانيّ كافل ، ولكلّ واحد منهما أصحاب ورجال يختصّ به ، ووليّ العصر - عليه السّلام - هو المعلّم الجامع بين الغيب والشهود ، كما أنّ القرآن كتاب كافل لهما وعلى كاهله تعليم الحكماء ، وإراءة العرفاء فلذا يلزم أن يشمل على ما لا حدّ فوقه ، ولا مقام إمكانيّ وراءه ، وكل حدّ برهانيّ أو مقام شهوديّ يفهمه الحكيم أو يشهده العارف فالقرآن واجد له ، وحيث إنّ الأساس لجميع المعارف هو التوحيد - وكلّما كمل العلم به كمل العلم بغيره من المعارف الراجعة إليه - فلذا أنزل اللّه سبحانه ما هو الشامل لأقصى مراتب البرهان ، وأعلى درجات العرفان ، كما هو المترقّب من القرآن الهادي لهما إلى لقاء الرّحمن .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 1 باب النسبة ص 91 .