تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة أسرار الصلاة 46

مساهمون:

صأسرار الصلاة ٤٦
الحجاب ، فتدبّر . فعند اتّضاح أنحاء النجوى وأنّ الأصل الحاكم في أنحائه هو كونه من وراء الحجاب وأنّ نفي الحجاب نسبيّ لا نفسيّ يتبيّن معنى الخطاب في قوله
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
، ومعنى الدعاء الشفهيّ في قوله
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
، كما أنّه يتبيّن سرّ تقديم التوجّه بالأولياء في افتتاح الصلاة ، وقبل دخولها « 1 » ، إذ الخطاب والدعاء لأكثر الناس بل لكثيرهم ليس إلّا من وراء الحجاب وإن كان ذلك الحجاب من قبلهم لا من اللّه سبحانه . وأمّا الأوحديّ من الّذين استخلصهم اللّه لنفسه نجيّا فهو وإن لم يكن هناك حجاب مركوم ومركّب ولكن لا محيص هنالك عن الحجاب البسيط ، وهو نفس ذاك المناجي وذاته . هذا نبذ ممّا يرجع إلى أصل النداء والنجوى وأنحائه ، وإلى ما تحويه سورة الحمد ، مع أنّ أصل الحمد من تعليم اللّه سبحانه ، إذ لو حبس عرفان حمده عن عباده على ما أبلاهم من مننه المتتابعة وأسبغ عليهم من نعمة المتظاهرة لتصرّفوا في مننه فلم يحمدوه ، وتوسّعوا في رزقه فلم يشكروه ، ولو كانوا كذلك لخرجوا من حدود الإنسانيّة إلى حدّ البهيميّة ، فكانوا كما وصف في محكم كتابه
« إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا »
« 2 » ، على ما أفاده مولانا السجاد - عليه السلام - في صحيفته « 3 » ، فعليه يكون الحمد فصلا مقوّما أخيرا للإنسان فهو ناطق حامد . وأمّا ما يرجع إلى السورة فحيث إنّ المصلّي له الخيرة في قراءة أيّة سورة شاء من القرآن - عدا العزائم الأربع - فلا مجال للبحث عن سرّ سورة خاصّة يعيّنها إلّا بما يرجع إلى أصل الخطاب ، وإلى أصل القرآن ، وقد مرّ منها ما يناسب هذا المختصر ، ولكن لمّا قرأ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - في المعراج سورة التوحيد - حسبما أمره اللّه تعالى بأن قال : « اقرأ يا محمّد نسبة ربّك قل هو اللّه أحد » « 4 » - فبالحري أن يشار إلى
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 2 و 3 . ( 2 ) الفرقان : 44 . ( 3 ) الدعاء الأوّل في التحميد . ( 4 ) راجع حديث المعراج المتقدّم .