والشرائط ، كما رواه عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال : ما تروي هذه الناصبة ؟ فقلت : جعلت فداك في ما ذا ؟ فقال : في أذانهم وركوعهم وسجودهم ، فقلت : إنّهم يقولون : إنّ أبيّ بن كعب رآه في النوم ! فقال عليه السّلام : كذبوا ، فإنّ دين اللَّه - عزّ وجلّ - أعزّ من أن يرى في النوم ، قال : فقال له سدير الصيرفيّ : جعلت فداك ، فأحدث لنا من ذلك ذكرا ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - لمّا عرج بنبيّه - صلّى اللَّه علة وآله - إلى سماواته السبع . إلى أن قال : ثمّ قيل لي : ارفع رأسك يا محمّد ، فرفعت رأسي فإذا أطباق السماء قد خرقت ، والحجب قد رفعت ، ثمّ قيل لي :
طاطئ رأسك انظر ما ترى ؟ فطأطأت رأسي فنظرت إلى بيت مثل بيتكم هذا ، وحرم مثل حرم هذا البيت ، لو ألقيت شيئا من يدي لم يقع إلّا عليه ، فقيل لي : يا محمّد ، إنّ هذا الحرم وأنت الحرام ، ولكلّ مثل مثال . ثمّ أوحى اللَّه يا محمّد ، ادن من صاد ، فاغسل مساجدك وطهّرها وصلّ لربّك ، فدنا رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله - من صاد - وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن - فتلقّى رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله - الماء بيده اليمنى ، فمن أجل ذلك الوضوء باليمنى ، ثمّ أوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إليه ، أن اغسل وجهك فإنّك تنظر عظمتي ، ثمّ اغسل ذراعيك اليمنى واليسرى فإنّك تلقى بيدك كلامي ، ثمّ امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء ، ورجليك إلى كعبيك فإنّي أبارك عليك وأوطئك موطئا لم يطأه أحد غيرك ، فهذا علّة الأذان والوضوء « 1 » .
إنّ فقه هذا الحديث الشريف يتكفّل لعدّة من المعارف السرّيّة ، ولعلّه يتّضح في ثنايا هذه الرسالة ، والذي يشار اليه هنا هو : أنّ للوضوء وكذا للماء وجودا كاملا في العرش ، والماء هو الجاري من نهر صاد ، الذي قد عرفت إحدى سور القرآن به ، وأنّ للوضوء المعهود حكمة أشير إلى نبذ منها ، وهو : أنّ الوجه الناضر والناظر إلى عظمة
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 135 ، عنه جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 7 - 10 .