تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة أسرار الصلاة 13

مساهمون:

صأسرار الصلاة ١٣
مقدّسا ومسبّحا ومكبّرا ، وليس ذلك إلّا لأنّ للوضوء بما أنّه سبب للطهارة سرّا عينيّا وباطنا خارجيّا يناله من أخلص وجهه للّه ، ويصل اليه من أسلم قلبه للّه ، بحيث يصير طاهرا عن كلّ رجس ودنس ، ويكون جوهر طهارته تقديسا وتسبيحا وتكبيرا ، هنالك يصلح لأن يخلق اللَّه من كلّ قطرة من وضوئه ملكا له تلك الآثار الملكوتيّة ، أو يمثّله بذلك المثال . وممّا يرشد إلى أنّ للوضوء - بما أنّه طهارة عن الرجس - سرّا خارجيّا هو ما روي عن عليّ - عليه السّلام - أنّه قال : « ما من مسلم يتوضّأ فيقول عند وضوئه : سبحانك اللهمّ وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلّا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، اللهمّ اجعلني من التوّابين ، واجعلني من المتطهّرين إلّا كتب في رقّ وختم عليها ثمّ وضعت تحت العرش حتّى تدفع إليه بخاتمها يوم القيامة » « 1 » . إذ المستفاد من هذا الحديث هو : أنّ للوضوء صورة ملكوتيّة خارجيّة ، عدا ماله من العنوان الاعتباريّ المؤلّف اعتبارا من عدّة حركات مع النيّة ، وتلك الصورة الصاعدة إلى تحت العرش هي سرّ الوضوء المعهود لدى الناس ، ومثل هذا الوضوء الذي له سرّ تكوينيّ هو الذي يكون نصف الإيمان كما ورد النقل به « 2 » . وممّا يؤيّد أنّ الوضوء له باطن مؤثّر في باطن المتوضّئ المتطهّر ما رواه غير واحد من الأصحاب : أنّه جاء نفر من اليهود إلى رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله - فسألوه عن مسائل ، فكان فيما سألوه : أخبرنا يا محمّد ، لأيّ علّة توضّأ هذه الجوارح الأربع وهي أنظف المواضع في الجسد ؟ قال النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله : « لمّا أن وسوس الشيطان إلى آدم - عليه السّلام - دنا من الشجرة ، فنظر إليها فذهب ماء وجهه ، ثمّ قام ومشى إليها ، وهي أوّل قدم مشت إلى الخطيئة ، ثمّ تناول بيده منها ما عليها فأكل فطار الحليّ والحلل عن جسده ، فوضع آدم - عليه السّلام - يده على أمّ رأسه
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 2 ص 260 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 279 .