وكيف كان ، قد يتخيّل الاستدلال له بالمرسل المتقدّم عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : فصلّ لربّك وانحر ؟ قال : النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره ، إلخ « 1 » .
ولكن في دلالته على المقدار الزائد عن الاعتدال الواجب خفاء ، إذ أقصى مفاده لزوم إقامة الصلب والنحر . إلّا أنّ يقال بحصول الواجب باعتدال الصلب ، وأمّا النحر : فهو خارج عن المقدار اللازم ، لصدق القيام والانتصاب مع إطراق النحر وعدم اعتداله . ولكن مع ذلك فهو أجنبيّ عن نصب فقار الظهر الزائد عن اللازم . أضف إلى ذلك : ما يعارضه من تفسير الآية بوجه آخر تقدّم مشروحا .
اللَّهمّ إلّا أن يكتفى في إثبات الندب - بعد تسليم صلوح حديث « من بلغ » لذلك - بمحتمل الدلالة أيضا ، بحيث إذا احتمل حيث ضعيف لمعنى بلا ظهور له فيه اكتفي في إثبات استحباب ذلك المعنى بهذا القدر ، وهو كما ترى ! وأما السابع : فيدلّ على رجحان صفّ القدمين قوله في فقه الرضا : « . .
وصفّ قدميك . . » بعد تماميّة حديث « من بلغ » وعلى استحباب الاستقبال - بعد التنبّه بعدم لزومه ، لصدق المستقبل على من قام تجاه القبلة بمقاديم بدنه عدا أصابع الرجلين أو نفس القدمين ، وإن احتاط الماتن ( في المسألة 1 من فصل ما يستقبل له من أحكام القبلة ) بالنسبة إلى أصابع الرجلين - قوله في صحيحة « حمّاد » : « . . واستقبل عليه السلام بأصابع رجليه لم يحرّفهما عن القبلة » « 2 » .
وأما الثامن : فظاهر المتن هو استواء الفصل بثلاث أصابع مفرّجات مع ما يزيد عليه إلى الشبر بلا ميز . ولكن مقتضى الجمع بين النصوص غير ذلك ، لأنّ مفاد رواية « زرارة » هو النهي عن إلصاق إحدى القدمين بالأخرى ، والأمر بالفصل الدائر بين الإصبع والشبر ، حيث قال عليه السلام : إذا قمت في الصلاة فلا تلصق
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب القيام ح 3 .
( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة ح 1 .