الإلهية في زمن الغيبة ، وهذا هو المسمى بولاية الفقيه الممتازة عن وكالته عن قبل
الأمة ، وبين الولاية والوكالة بون بعيد ، لأن للحكومة الإسلامية أمورا هامة
ليس للناس فيها حق حتى يوكلوا شخصا لتصديها ، إذا التوكيل عبارة عن
التسبيب فيما يصح للموكل تصديه مباشرة ، وأما إذا كان هناك أمور لا مجال
للناس أن يدخلوا فيها كاجراء الحدود وتصدي القضاء والتصرف في الأنفال
والأموال والنفوس ونحو ذلك فلا يصح التوكيل .
فالفقيه الجامع للشرائط منصوب من قبل الإمام المعصوم الذي هو اليوم
" حجة بن الحسن العسكري المهدي الموعود بقية الله " أرواح من سواه فداه .
فأسنى المناصب للفقيه الجامع للشرائط هو الولاية الدينية التامة الموجبة
للعمل بأحكام الإسلام الفردية والاجتماعية و . . . لا مجرد الافتاء ، لأنه ليس
هاما في جنب تلك الولاية الجامعة ، إذ يستوي فيه الفقيه الحي والميت ، لأنه كما
يجوز تقليد الحي وأخذ الفتوى منه كذلك يجوز البقاء على تقليده بعد موته
فالمهم في النظام الإسلامي هو تصدي الحكومة الموجبة لتحقق جميع قواعد الإسلام
وأحكامه : من الحدود والقصاص والديات والقضاء والدفاع وما إلى ذلك من الشؤون
الإسلامية في حين تحقق العبادات والمناسك والقربات والدعوات والزيارات
وغير ذلك .
- 8 -
إن أقصى درجات الكمال للسالك إلى الله هو لقاؤه سبحانه ، وهو لا يحصل
إلا لصاحب النفس المطمئنة التي راضت ورضيت ما قضى الله له في السراء والضراء وصارت
نفسه مرضية له تعالى ذاتا وصفه وفعلا ، إذ يؤذن لمن جمع هذه الشرائط أن يدخل
في عباده سبحانه ويدخل جنته كما قال تعالى : " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة مقدمة 9
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
صمقدمة ٩