علي بن أبي طالب عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال : " ما من عبد اهتم بمواقيت الصلاة
ومواضع الشمس إلا ضمنت له الروح عند الموت وانقطاع الهموم والأحزان والنجاة
من النار . كنا مرة رعاة الإبل فصرنا اليوم رعاة الشمس " ( 1 ) .
وهذا من مآثر الإسلام القيمة حيث إنه أوجب صعود المجتمع الراعي
للآبال إلى عرش الرقي .
- 6 -
إن الفقه كما تقدم حكمة عملية يبتني عليها سعادة الدنيا والآخرة بلا
اختصاص له بإحديهما ، فلذا لما ألحق الغزالي الفقه بعلم الدنيا كالطب ، وألحق
الفقهاء بعلماء الدنيا كالأطباء ، قال الفيض - قدس سره - في تهذيب مقالته : ما
ذكره أبو حامد من أول الفصل إلى آخره ليس على ما ينبغي ، وليس معنى علم
الفقه ما زعمه ، بل هو علم شريف إلهي نبوي مستفاد من الوحي ليساق به العباد إلى
الله عز وجل وبه يترقى العبد إلى كل مقام أسنى ، فإن تحصيل الأخلاق المحمودة
لا يتيسر إلا بتهذيب الأخلاق وتنوير القلب بنور الشرع وضوء العقل . . . ( 2 )
فليس الفقه من علوم الدنيا كما زعم الغزالي ، بل من علوم الدنيا والآخرة
كما حققه الفيض - قدس سره - ولعله لذا قال في مقدمة " مفاتيح الشرائع "
. . . ورتبته . . . في فنين : فن العبادات والسياسات وفن العادات والمعاملات ( 3 ) .
وقد تقدم كلام صاحب المدارك : إن غاية الفقه حفظ الشريعة . . . والارشاد
إلى المصالح الدينية والدنيوية . . . ( 4 )
نعم لما كانت الآخرة خيرا وأبقى ، وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ، قد
هامش
( 1 ) أمالي المفيد : المجلس 16 ص 136 .
( 2 ) المحجة البيضاء 1 / 54 و 59 .
( 3 ) مفاتيح الشرائع 1 / 7 .
( 4 ) مقدمة المدارك : الأمر الثاني .