أفاده - رحمه الله - هو أنه يجب على الفقيه اظهار كونه فقيها ليتبعه الناس ( 1 )
أقول : وقد تقدم أن المهم هو اتباع الأمة الإسلامية وتوليهم للفقيه الجامع
لشرائط الافتاء والهداية والتدبير والإدارة وما إلى ذلك من الخصائص النفسية
النفيسة ، لا مجرد أخذ الفتوى وتحصيل الوجود الكتبي واللفظي والذهني للأحكام
بل لتحقيق وجودها العيني في الجوامع البشرية بجهد جهيد لتصير كلمة الله
هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى .
قال شيخ مشايخنا العظام في " كشف الغطاء " : وإذا لم يحضر الإمام بأن كان
غائبا أو كان حاضرا ولم يتمكن من استيذانه وجب على المجتهدين القيام بهذا
الأمر ( الدفاع عن بيضة الإسلام . . . ) ويجب تقديم الأفضل أو مأذونه في هذا المقام
ولا يجوز التعرض في ذلك لغيرهم ، ويجب طاعة الناس لهم ومن خالفهم فقد
خالف إمامه . . . ( 2 ) .
- 10 -
إن التكامل الحقيقي للفقه رهين التطور الحقيقي لأصول الفقه كما أن
توقفه وركوده وليد توقف أصول الفقه وركودها : وحيث إن لله على الناس
حجتين : العقل والوحي ، فكلما أدي حق هاتين الحجتين بأن حكم بحجية العقل
المصون عن زيغ القياس الطاهر عن رين الاستحسان القائم على ركن وثيق من
الاجتهاد والتدبر والاستنباط ، وكذا حكم بحجية الخبر - المروي عن المعصوم
عليه السلام - السالم عن وهن المتن وضعف السند الواجد لشرائط الاعتبار الراجع بعضها
إلى أصل الصدور وبعضها إلى جهة الصدور وبعضها الآخر إلى الدلالة ، يتطور الفقه
هامش
( 1 ) روضة المتقين 1 / 10 .
( 2 ) كشف الغطاء : 394 .