" فإن الفقهاء عليهم السلام هم عمدة الدين ونقلة شرع رسول رب العالمين وحفظة فتاوى
الأئمة المهديين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، وهم ورثة الأنبياء والذين يفضل
مدادهم على دماء الشهداء ، وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وآله النظر إليهم عبادة والمجالسة
لهم سعادة واقتفاء أثرهم سيادة ، والاكرام لهم رضوان الله والإهانة لهم
سخط الله . . . " ( 1 ) .
وكما أن العمل بدون الاعتقاد غير ناجح ، كذلك الاقرار بالمبدء بدون
العمل الصالح غير مجد ، بل الذي يصعد إليه تعالى هو الاعتقاد الطيب والعمل الصالح ،
قال سبحانه : " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " ( 2 ) وقال أحدهما عليهما السلام
" ومن قال : لا إله إلا الله ، فلن يلج ملكوت السماء حتى يتم قوله بعمل صالح " ( 3 ) فالمؤمن
الصالح يرى ملكوت ربه ويلجها ويشاهد ما فيها بإراءة ربه ، وذلك كله من
حسنات الفقاهة ، لعدم حصول تلك الدرجات إلا بها وإن كانت هي وحدها أيضا
غير كافية في الفوز بها .
- 9 -
إن في بيان معنى الفقه وأنه ما هو ؟ وأن الفقيه من هو ؟ تعابير متعددة لا تخلو
عن معنى جامع وإن اختلفت المصطلحات حسب اختلاف العصور ، كما قال المولى
محمد تقي المجلسي - قدس سره - : والظاهر من الفقيه في عرف القدماء : " المحدث
العالم " وهو قريب من عرف المتأخرين وهو المجتهد . . . وقد يطلق الفقيه على
العالم التارك الدنيا الراغب في الآخرة أيضا كما يظهر من الخبر . ومن بديع ما
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : 1 / 2 .
( 2 ) سورة فاطر : 10 .
( 3 ) أمالي الشيخ المفيد ، المجلس الثالث والعشرون ص 184 .