. . . . . . . . . . .
شرح
وأمّا إذا عاوضه بالجنس فقد عرفت ما ذهب إليه الشيخ ووافقه عليه فخر المحقّقين مدّعياً وجود رواية عليه ، إلّاأنّه ليس في البين رواية خاصّة ، ولم يستدلّ الشيخ برواية وإنّما استدلّ بإطلاق روايات النصاب وأنّها تشمل من يملك الجنس من المال الزكوي حولًا كاملًا وإن تبدلت الأعيان الخارجية عند المالك .
إلّاأنّ هذا الاستظهار غير تام ؛ لأنّ الظاهر من روايات شرطية مضي الحول على المال الزكوي اشتراط بقاء ملك المالك في تلك المدّة وبقاء المال عند ربّه سنة ، وهذا لا يصدق مع المعاوضة حتى بالجنس لتبدّل الملك وانقطاعه بذلك .
نعم ، قد يدّعى استفادة الحصر من قوله عليه السلام في صحيح زرارة : « إنّما ذلك له إذا اشترى بها داراً أو أرضاً أو متاعاً » وأنّ تبديل الجنس الزكوي بنفسه أيضاً فيه الزكاة ؛ لأنّه حصر جواز ذلك بما إذا اشترى بالدراهم جنساً آخر ، لا ما إذا بادله بالدراهم أيضاً .
إلّاأنّ هذا المفهوم للحصر إضافي - أي بالإضافة إلى ما ذكر في صدر الرواية من هبة الدراهم بشرط الارجاع وبقصد الفرار من الزكاة - فلو فرض استفادة الحصر منه فهو خاص بموضوعه ، وهو قصد الفرار من الزكاة . وسيأتي البحث عن ذلك في المسألة القادمة .