. . . . . . . . . . .
شرح
وهذا يستلزم تغاير المدّة اللازم مضيّها باختلاف مبدأ ملكه في الشهور القمرية ، فقد يقارب اثنى عشر شهراً بحساب الأيّام ، كما إذا ملك المال الزكوي في الأوّل أو الثاني من شهر قمري - كمحرم الحرام مثلًا - فإنّه لا تجب عليه الزكاة إلّا بعد دخول محرّم القادم ، وهو بمقدار سنة كاملة تقريباً . وقد يكون أقل من سنة من يوم واحد إلى تسعة وعشرين يوماً ، كما إذا كان مبدأ سنته الثلاثين من شهر ذي الحجة فتجب عليه الزكاة في اليوم الأوّل من ذي حجة السنة القادمة وهو مدة أقل من السنة بمقدار شهر تقريباً .
إلّاأنّ هذا الاحتمال غير وجيه ، فإنّ التعبير برؤية الهلال الثاني عشر يمكن أن يكون كناية عرفاً عن دخول الشهر الثاني عشر بحسب حساب الأيّام ، أي ثلاثين يوماً ، فإنّ هذا هو المناسب عرفاً وعقلائياً في باب الحقوق والأموال والديون والضمانات ، فإنّ الحقوق المالية لابد وأن تكون محدّدة من حيث الزمان عرفاً وعقلائياً ، فإذا كان الحق العام والضريبة على المال سنوياً كان واحداً بالنسبة للجميع ، فالتفاوت بالمقدار المذكور غير محتمل متشرعياً ولا عرفاً في مثل هذه الأحكام .
هذا مضافاً إلى ظهور المقطع المكرّر في الحديث : « إذا دخل الشهر الثاني عشر قد حال عليها الحول ووجبت الزكاة » في المعنى العام فإنّه يصدق دخول الشهر الثاني عشر بنحو التلفيق بحسب الأيّام عرفاً ، كما في صوم شهرين متتابعين ، حيث يصحّ أن يقال قد دخل الشهر الثاني عشر من سنته المالية ، وحيث إنّ هذا المعيار يصدق قبل المعيار الأوّل دائماً فيكون مقتضى الإطلاق ذلك لا محالة .