. . . . . . . . . . .
شرح
إلّاأنّ هذا ليس غموضاً أو تشويشاً في الحديث ، بل الحديث يكون عندئذٍ بنفسه دليلًا على عدم جواز الفرار عن الزكاة بهذا النحو ، أي بنحو شرط الارجاع أو ضمان المال حتى إذا كان قبل حلول الحول وأنّه لا يوجب انتفاء الزكاة بل تجب الزكاة أيضاً عليه .
والتعبير بفساد الشرط إمّا يراد منه عدم ترتّب ما كان يبغيه ويقصده من سقوط الزكاة عنه ، أو فساد شرط عدم التصرّف والحفظ بعينه لاسترجاعه ؛ لأنّه يرجع إلى شرط المنع عن التصرّف في الدرهم الذي لا يمكن الانتفاع به إلّا بالتصرّف فيه بشراء شيء به ، وهو شرط على خلاف حكم الشرع ، فيكون فاسداً ، وإن كان التضمين صحيحاً .
والفقرة واضحة الدلالة على أنّ إخراج المال الزكوي عن الملك قبل الحول بهذا النحو لا يوجب سقوط الزكاة .
ويشهد على ذلك قول الإمام عليه السلام : « أنّ ذلك عقوبة عليه » ، وقوله : « إنّما ذلك له إذا اشترى بها داراً أو أرضاً أو متاعاً » ، وهذا بمثابة التعليل وأنّ سقوط الزكاة إنّما يصحّ إذا كان على نحو تبديل المال الزكوي بمال آخر كما إذا اشترى بها داراً أو أرضاً أو متاعاً جاز ، وأمّا إذا أبقى المال - أي النقد على حاله - ولكنه حاول أن ينقل ملكيتها قبل الحول فإن كان اخراجاً حقيقياً لا بقصد الفرار عن الزكاة سقطت الزكاة ، وإلّا بأن كان مع تضمينه بقصد الفرار من الزكاة فقط لم تسقط .
والحاصل دلالة هذا المقطع من الحديث على هذا المعنى ظاهر لا تشويش ولا غموض فيه . ولو فرض فلا ربط له بفقرة الاستدلال بالحديث كما هو واضح .