ولا فرق في منع العلف عن وجوب الزكاة بين أن يكون بالاختيار أو بالاضطرار لمنع مانع من السوم من ثلج أو مطرٍ أو ظالم غاصب أو نحو ذلك [ 1 ] .
شرح
فالحاصل : لا يستفاد من الروايات المقيدة والمشترطة للسوم أكثر من أنّ الأنعام الثلاثة إذا كان وضعها الاعتيادي والطبيعي السوم والرعي لا العلف بحيث يقال عنها أنّها سائمة ففيها الزكاة ، وإذا كان وضعها الطبيعي أنّها معلوفة بحيث يقال عنها أنّها معلوفة أو ما يعلف فليس فيها زكاة . فالمدار على صدق عنوان المعلوفة والسائمة وهو كعنوان الحضري والبدوي لا تصدق إلّاعلى ما إذا كان من شأن الحيوان ووضعه الطبيعي ذلك ، ولو منع عنه مانع مدة .
وفيما يشكّ فيه لابد من الرجوع إلى إطلاق أدلّة الزكاة . فالأحوط إن لم يكن أقوى عدم منع العلف اسبوعاً ، بل ولا شهراً إذا كان متقطعاً أو لمانع وبلا قصد العلف من قبل المالك في وجوب الزكاة ، خلافاً للماتن ، ووفاقاً للشيخ وأكثر القدماء .
[ 1 ] هذا صحيح إذا خرج بالمانع المذكور عن صدق السائمة عليه ، كما إذا كانت المدة طويلة . وأمّا إذا كانت المدة قليلة فالاختيارية والاضطرارية لهما دخل في الصدق ، فمن يبني اختياراً على عدم ارسال الحيوانات إلى الرعي والسوم ويبني على أن يعلفها ويعدّها للركوب أو لغير ذلك خرجت بذلك عن صدق السائمة الراعية وأصبحت معلوفة عرفاً ، بخلاف ما إذا كان ذلك لاضطرار كالمطر والثلج يوماً أو يومين ، بل اسبوعاً وشهراً فإنّها لا تخرج بذلك عن صدق أنّها سائمة وترسل إلى المراعي وإن لم يتحقق السوم أيّاماً عديدة ، فإنّ العبرة بكونها سائمة لا بالسوم كما تقدّم عن الشيخ قدس سره .