تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
. . . . . . . . . . .
شرح
الملك ، أي لا يفرّق بين من يملك أربعين شاة في مكان وأربعين أخرى في مكان آخر ليأخذ من كل أربعين شاةً بعنوان الزكاة ؛ لأنّهما مجتمعان في الملك فهو نصاب واحد ، ولا يجمع بين ملك مالكين ليبلغ المجموع النصاب فيأخذ منهما الزكاة . فتكون الرواية دليلًا على ما نحن فيه وعلى المسألة القادمة . وحملها بعض العامة على العكس ، وأنّ الميزان بالتفريق والجمع في المكان ، فإذا كان مقدار النصاب في مكان واحد تعلّق به الزكاة ، فلا يجعل قسمين كل منهما دون النصاب لكي لا يتعلّق بشيء منهما زكاة ، وإن كانا لمالكين ، ولا يجعل ما يكون في مكانين وكل منهما مثلًا أربعون وفيها شاة مجموعهما واحداً وهو ثمانون وفيه شاة أيضاً ولو كان لمالك واحد ، بل يؤخذ شاتان . فالتفرق في الملك مع الاجتماع في المكان لا يمنع عن الزكاة والاجتماع في الملك مع التفرّق في المكان لا يمنع عن تعلّق الزكاة بكل منهما مستقلّاً . إلّا أنّ هذا لازمه أنّ من يفرّق ماله إلى مجموعات في أماكن متفرقة وكل منها دون مقدار الزكاة لا يجب عليه زكاة في شيء منها ، وهذا غير محتمل ، وهو بنفسه قرينة على صحة ما فهمه أصحابنا . هذا مضافاً إلى أنّه لا يوجد توهم لكون الميزان في بلوغ النصاب بوحدة المكان ونحوه ، وإنّما المتوهم ما ذكره أصحابنا من أنّ المال إذا بلغ النصاب وجبت فيه الزكاة حتى إذا كان مشتركاً ولم تبلغ ملكية كل واحد منهم النصاب ، وهو من جمع ملكيات مختلفة باعتبار اجتماعها على أعيان واحدة أو المال المملوك لواحد ، والمتفرّق مكاناً أو عيناً كما لو كان شريكاً في مجموعتين